قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

قالوا: يجوز في الشرعيات وفي العقليات. وهو مذهب جل الفقهاء والمتعلمين والسنية.

وقال بعضهم: إنما يجوز القياس العقلي لا الشرعي؛ وهو مذهب النظَّام وبعض الروافض وجل الخوارج إلا النجدية، وإليه يؤول مذهب ابن حنبل وبشر قولا وخالفوه فعلا. وقال بعضهم؛ وهم الغلاة من الحشوية وأصحاب الظاهر: هم إلى رد الكل؛ من العقلي والشرعي أقرب.

واختلف الذين منعوا منه؛ فقال بعضهم: قبيح لعينه. وقال بعضهم: قبيح للنهي عنه، وعن استعماله في الدين، وقد أغنانا الله تعالى بالكتاب والسنة. قال بشر المريسى(1) والأصم وابن عليّة: العقلي يوجب العمل به والسمع ورد مؤكد لذلك. وفي بعض الروايات عن الأصم وبشر أنهما على قول مانعي النظر ولا يسوغ إلا العقلي.

الدليل على جواز التعبد بالقياس من القرآن، قال الله عزوجل: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُوْلِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر:2]؛ والاعتبار مأخوذ من قولك: اعتبرت هذا الثوب بهذا فقسه منه لتعلم مقداره من مقداره، وثمنه من ثمنه، أو كيله من كيله مأخوذ 165 س من تعبير الميزان. وقيل: مأخوذ من عبور النهر؛ أي: جاوزته. وهو مجاوزة حكم الله في شيء إلى شيء كان مساويا له ليجري عليهما حكم واحد. فالأول؛ من تعبير المكيال. والثاني؛ من عبور النهر.

وقد روي عن ثعلب أنه قال: الاعتبار هو القياس، وثعلب إمام.

وقد نزلت الآية: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُوْلِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر:2] في بني النضير حين

(1) في النسخ: بشير المرسي.