الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ١٦ذكر الله تعالى لتذكّر إحداهما الأخرى؛ إلا ليدل أن الكتابة هي تذكرة للشهود لا غير، والمحتج من المتأخرين أنه كما عرف الفرق بين الناس وصحة معرفة كل شخص عن الآخر باختلاف الشبه كذلك الخطوط، وإلا فما الفرق؟ فلا شك أن الصواب لم يره، أما ترى أن الناس لو أنزل جبريل الأمين بوحي من رب العالمين أني خلقت فلانا وفلانا على شبه واحد لم 8 س يختلف هذا عن هذا إلا بنقطة صغيرة سوداء في أنفه أو في غيرها، حيث تشاهد منه أو باختلاف لون قليل أو بضخومة قليلة أو بطول أو بقصر لعرفوه، وليس الخط يعرف بتفرقة نقطة واحدة أو بضخومة ولا بدقة ولا بلون ولا بأدنى علامة كما يفرق بها بين شخصين، فلا شك أن قياسه لا يؤديه إلى الصواب، ومخالف لتأويل صحيح معاني ما جاء في الكتاب عن الله الملك الوهاب، وليس كل قول مُسلَّم إلى صاحبه، بل لابد من النظر فيه؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر:18]، فإذا أتى على ما يلزمه فهو خلاص، وقيل: لا يهلك المرء بمال ولده، والأحسن اتباع غير هذا، وإن كان لا يخرج من حيز الصواب، ولكن يدل على أن الولد أخف من حقوق غيره على الإنسان، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس: وعمن عليه حقوق وضمانات، وأراد الوصية لها، على من يوصي بها؟ قال: يوصي بها شاهدي عدل ممن تجوز شهادته من المسلمين: رجلين أو رجلا وامرأتين.
قلت له: أليس يجزئه أن يوصي بها بخط من يجوز خطه من /9 م/ المسلمين أو لا؟ قال: قد قيل في المتأخرين أنه يجزئه. وقيل: لا يجزئه إلا بالإشهاد على ذلك.