قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ١٧

قلت له: وأي القولين أعدل وأصح، أو كلاهما سواء؟ قال: فالثاني هو القول فيما عندي، والأول لا أراه موضع خلاص من غير دينونة في موضع الرأي.

قلت له: ومن الذي يجوز لي أن أجعله وصيا في إنفاذ ذلك؟ قال: هو كل ثقة من المسلمين في قولهم إن اتفق له، وإلا ففي المأمون على إنفاذ ما يوصى به إليه بالعدل، وعلى ما يجعل له فيه من ماله طريقا لذلك رخصة على قول، ويعجبني في موضع الضرورة أن يكون له ذلك.

قلت له: وما صفة العدل الذي يجوز لي أن أشهده، والثقة أو الأمين الذي أجعله وصيا لي في إنفاذ ما علي، أو هو كل من كان من أهل الصلاة أم لا؟ قال: لا يكون ثقة حتى يصح ظهور الأمانة التي لا يجوز أن يلحقه معها في الحكم شيء من موجبات التهمة بالخيانة فيما يدين بتحريمه، وكل من صح له أنه لا يخون أمانته فهو أمين في قول المسلمين وإن لم تكمل ثقته، وعسى أن يلحقه اسمها فيما خص فيه بالأمانة، حيث صار مأمونا عليه، والعدل 9 س من بان خيره، و(1) لم يظهر عليه فيما دان به تضييع لشيء في أداء ما عليه وترك ما ليس له، ولم تدخل عليه تهمة لريبة تلحقه بها معنى شبهة في دينه.

قلت له: ويجوز على هذا أن يكون غير الولي عدلا؟ قال: نعم على قول من يقول فيه بأنه كل من ظهر له الخير، ولم يصح عليه شيء من الشر، وأما على قول من يقول أنه لا يعدل إلا من يتولى، فما لم يكن ولاية لم تكن عدالة؛ لأن العدل هو الولي عنده، وعسى أن يكون الأول من هذا أولى في معنى الشهادات؛ لجوازها من كل ثقة في دينه على العموم أو الخصوص فيما فيه تجوز ممن جازت

(1) زيادة من ث.

٣٠٬٩٢٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.