الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٠في خطك أن يختلف في ثبوته معهم، ولا فرق بينهما؛ لأنه إن لم يكن أظهر ثبوتا وأصح جوازا فليس هو بأخفى من ذلك ولا أوهى، إلا أن هذه الحادثة في الآخرين كأنها لم تكن من قبل في الأولين، وأخشى على خلافها لقولهم فيها أنها لا تصح إلا بالشهادة عليها أن تكون خارجة عن الأصل الصحيح، فدعه عنك إلى ما أمكنك من الإشهاد على ذلك.
قلت له: وإن أشهدت عليها من أدركته في بلدي، أيكفيني، أم عليّ أن أطلب غيره؟ قال: فإن كان الذي أشهدته ممن تقوم به الحجة في ذلك أجزاك، وإلا فلابد من طلبه في موضع لزومه حتى تشهده أو بعدمه، فيكون على نية إشهاده متى تجده أو تموت على اجتهادك معذورا مما لم تقدر عليه، وليس عليك من قبل 11 س أن يلزمك، وإن جاز لك ولكنه من العزم (ع: الحزم) فهو أولى بك أن تستعمله من غير أن تلزمه نفسك قبل لزومه لك.
قلت له: أيلزمني أن أجهد نفسي في طلبه والسؤال عنه من جملة الناس، من هو، وأين هو، إذا كان لا معرفة لي باسمه، بل أخرج لأسأل عمن يكون كذلك؟ قال: لا يبين لي أنه يلزمك أن تخرج في طلب شخص غير معلوم؛ لأن المجهول في معنى المعدوم، فكيف يصح طلبك لمن لا تدريه، من هو ولا أين هو، فإلى أين تتوجه، وإلى من يقصد، هذا ما لا يجوز لزومه، وإنما يصح فيمن تعرفه بخبرة منك، أو قيام حجة به لك أو عليك، فتأتي إليه في مكانه الذي هو به عند القدرة منك على ذلك.
قلت له: وليس علي أن أطلبه من غير موضع أعرفه به؟ قال: هكذا عندي.