الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢١قلت له: فإن وجدته قبل أن يلزمني أو بعده أن يكون خلاصي فيه؟ قال: نعم، إذا أشهدته على ذلك، ومثله في العدالة؛ لمعنى قيام الحجة بهما، فإنها بالواحد منهما في مثل هذا لا تقوم، ولا أعلم فيه من قول المسلمين اختلافا.
قلت له: وإذا كان الواحد لا يصح الحق بشهادته إلا بآخر معه، أليس كتابه كذلك؟ قال: نعم؛ لأنه إذا لم يجز أن يكون /12 م/ وحده فيما يشهد به حجة لم يجز في كتابه إلا أن يكون كذلك؛ لأنه من شهادته أضعف، لعل تدخل عليه حتى لا يصح إلا بالشهادة على الأصح، فكيف يجوز أن يكون حجة وقول لسانه ليس بحجة، إن هذا لعجب من القول أن لوصح ولكنه غير صحيح، وإن كان في الصكوك هو المعمول به في الآخرين خلافا للأولين، فإن هذا ما يدل على أنه ليس بشيء، فدعه عنك في موضع القدرة على الشاهدين، فإن الله قد أمرك بهما حين الوصية منك.
قلت له: فإن وجدتهما فلم أشهدهما على ذلك جهلا مني بلزومه؟ قال: لا يجوز لك مع القدرة منك إلا أن تشهدهما في موضع لزوم ذلك، فإن لم تفعل لم آمن عليك، إلا أن يكون لك في التضييع لما لزمك على الجهل موضع لعذر أبدا.
قلت له: ومع العلم مني بلزومه؟ قال: فإثمه أكبر وقبحه أظهر، وإن كان لا عذر لمن أضاع على الجهل لازما، فإن العالم من الجاهل أعلى وعلى ظلمه ففي الدرك الأسفل أنزل وأردى؛ لأنه أظلم وأطغى فهو أشد إثما؛ لأنه أوتي علما فازداد به ظلما، والعياذ بالله من الهلاك على حال.
قلت له: فإن أشهدتهما بغير كتابة، أيلحقني بتركها بأس 12 س وأنا قادر عليها؟ قال: لا يبين لي أن عليك بأسا إذا كانا ممن له معرفة بأداء ما أشهدتهما