قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٢٢

عليه من ذلك على الوجه الذي يجوز لهما فيصح به في الحكم، وإلا فالكتابة مع الإشهاد عليها لا بد منهما، وعلى كل حال فهي من الحزم؛ لأنها مذكرة لهما.

قلت له: ومع ظهور صحة عدالتهما، فيجوز لي أن أشهدهما فيجزئني في ذلك؛ لجواز شهادتهما، وإن لم يصح معي أن لهما معرفة بأداء ذلك؟ قال: هكذا عندي؛ لأنهما في موضع الحجة فيها حتى يصح غير ذلك.

قلت له: فإن أشهدتهما فتركاها من بعدي لمانع لهما أو نسيان أو خيانة منهما، أو ما أشبه من شيء، أو أنهما لم يؤدياها كما هي مني لعذر أو لا فضاع، أيبقى علي الحق متعلقا حتى يؤدى عني من مالي أو غيره أو يكون لي براءة بهما على هذا من أمري معهما؟ قال: فإن كان تأخيرك لأدائه على وجه ما يجوز لك وهما في موضع الحجة لك فالعذر أولى بك، وإلا فما أخوفني عليك أن تكون على تقصيرك بعد في وثاقه حتى يقضى عنك، إلا أن تندم على تفريطك فتعجل التوبة من ترك ما ليس لك على وجه ما يجزئك منها في حال لا يمكنك فيه الأداء، إلا أنه قبل أن يغلق عنك بابها، فعسى أن تبرأ بهما على هذا من أمرك. وقيل: لا براءة /13 م/ لك إلا بأدائه عنك، والأول أصح في النظر؛ لأداء كل ما تستطيع فيه، وبقي ما ليس في قدرتك فهو فيما تخلفه من مال على من ورثه منك بعد موتك، وإن لم تخلف بعدك وفاء لما عليك من حق لغيرك، أو كان لك فلم يقض عنك على هذا من أمرك في إشهادك، فالله أولى بعذرك فيما لا تقدر عليه من ذلك.

قلت له: فإن لم أجد من أشهده على ما لزمني حتى حضرني من الله ما لا أقدر على تأخيره، فكتبت وصيتي ولم أجد من أدفعها إليه فتركتها معي، أيجزئني

٣٠٬٩٢٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.