الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٣ذلك فأسلم به عند ربي؟ قال: فالله أعلم بحالك عنده، غير أني أرجو أن لا يؤاخذك بشيء ليس من طاقتك.
قلت له: وإن كان مني بلفظ غير صحيح، أو يكون كتابي غير تام لزيادة أو نقصان من قلة معرفتي بالكتابة وهجائي لحروفها؟ قال: فإذا لم تقدر على غيره من الصحيح في الكتابة أو الألفاظ، ولم تجد في الحال من يحسنهما لك من كاتب ولا معين، لم يجز عندي أن يكلف ما ليس من قدرتك.
قلت له: فإن وجدته مع الشهود فدعوتهم إليه فأبوا من ذلك؟ قال: لا يجوز لأحدهم أن يأبى إذا ما دعي إلى ذلك، إلا لعذر يكون له، وإلا فهو هالك في موضع لزومه لك، ومخافة ضياع ما عليك بتركهم لما دعوتهم إليه؛ 13 س لعدم من يقوم به في الحال ممن يجزئ عنهم.
قلت له: فإن هم فعلوا ذلك، فكيف يكون حالي هنالك؟ قال: كمن لم يجدهم؛ لأن وجودك لهم وعدمك إياهم سواء، ولا فرق في ذلك.
قلت له: فإن وجدتهم فلم أطلب إليهم شهادة ولا كتابة، حتى هلكت على غير وصية مني مما لزمني ولا رضى ممن له الحق بتركها؟ قال: فإني لا أرى لك في موضع لزومه لك نجاة من الهلاك على هذا.
قلت له: فإن أنا ندمت على تفريطي في حال لا أقدر فيه على الإشهاد على ذلك والكتابة له؟ قال: فالرجوع إلى الله بالتوبة لا يدفع ما لم يغرغر المرء بنفسه، وما لم يقدر عليه فليس عليك من أمره شيء.
قلت له: فإن حضر موتي وأنا قادر على الكلام، إلا أني في موضع ليس فيه عندي من أشهده، هل تصح توبتي قبل أن أغرغر بنفسي، وماذا أفعل فيما يكون علي لغيري من حق لزمني له؟ قال: نعم؛ لأن التوبة قبل ذلك لا ترد فهي