الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٤على صدقها مقبولة، وكفى بربك والكرام الكاتبين شهودا، وهم معك فأشهدهم على ذلك إن تقدر إذا لم يحضرك من الناس في الحين من تشهده فتوصي إليه؛ إذ ليس من قدرتك غيره، فتكلم به في هذا المكان ولو بقدر(1) ما يسمع /14 م/ منك الملكان فيما قيل وكفى، وما أحسن هذا لمن كان منه في موضع العجز عن غيره مما زاد عليه، إلا أني لا أقول بلزومه على حال؛ لأنه مما لا يرجى أن يبلغ به من كان له حق عليه إلى شيء من حقه وإلزامه لغير فائدة فيه لديانة ونحوهم، ممن له عليه شيء لا أبصره لمعنى فيه، فإن الملائكة على إشهادهم غير لازم عليهم أن يؤدوها إلى أهلها، ولا يرجى منهم في الدنيا أداؤها إليهم في حكم على حال، والله شهيد على ما في قلبه من إرادة الخلاص مما لزمه لوجهه فنواه، فإنه المطلع على ما في ضميره، فلا يحتاج في إشهاده على ما نواه في نفسه، ولا فيما يكون عليه من حق له أو لأحد من خلقه، فإنه بكل شيء عليم، وما جاز فيه الرأي لم يجز له في الدين أن يلزمه نفسه بدين.
قلت له: ولو كان لزومه من وجه باطل وأمر فاسد، فالله يقبل التوبة منه فيعفو عنه مستحلا كان أو محرما، وإن لم يبلغ ما لزمه إلى أهله؟ قال: نعم إذا نوى في نفسه أداء ما لزمه لمن له متى بلغ إليه فقدر عليه؛ إذ لا يجوز أن يهلك مع صدق الرجعى إلى ربه من سوء ذنبه، ولا أن ترد عليه توبته؛ لعجزه عن أداء 14 س ما لزمه، ولا أن يؤاخذه بما ليس من قدرته، والمستحل لا غرم عليه بعد التوبة فيما فاته قبلها في أكثر القول، وإنما يلزمه رد ما بقي في يديه، فليحرص على المتاب إليه عسى أن يلقاه على ما يرضاه فيرضى عند خصمائه، ويقضي
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يقدر.