قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٢٥

عنه يوم القيامة غرماؤه، ولا ييأس من روحه تعالى فإنه القادر على ذلك، والفاتح باب التوبة لمن يريدها من عباده، والداعي إليها، والمتفضل بقبولها، ما لم يعاين الموت في قول المسلمين أو تطلع الشمس من مغربها، فكيف يجوز عليه أن يهلك معها صادق الرجعة بشيء لم يجعل له بعد متابه سبيلا إلى بلوغه، وهو الكريم العفو الغفور التواب الرحيم، إني لا أرى هذا مما يجوز على الله، والسلام.

مسألة: ومنه: وفيمن أنفذ وصية لغيره على غير معرفة منه بالوصايا، وأراد الرجوع عما أنفذه، كيف يفعل، ولمن ترجع الحقوق للورثة أو لمن هي مكتوبة له؟ وإذا كان في الوصية مكتوب شيء من المحمديات كذا وكذا، يؤتجر بها من يقرأ القرآن على قبر فلان بن فلان، وأجر ذلك أيرجع إلى الورثة؟ قال: فإن كان هذا الوصي لمن /15 م/ أنفذ له وصاياه على غير الواسع له، فالذي أراه له من الرأي على هذا من أمره بعد المتاب إلى الله من سوء فعله، أن تعرض تلك الوصية على من له بصر بها، من ذوي الفهم والمعرفة المأمونين على ما حملوه من العلم ويعرفه بما أتاه في إنفاذها من مال الموصي، ولا عليه فيما وافق العدل فيه من جهة ثبوته وصحة إنفاذه غرم، ولا له في شيء منه رجوع، وما خرج عن الحق فيهما فهو على إتلافه في ضمانه حتى يرده، وإلا فالغرم له كما لزمه أو جاز له من قيمة أو مثل في كل أو جزء لمن له المال؛ لأنه منه فهو تبع له، وليس لورثة الهالك من ماله كثير ولا قليل، إلا من بعد وصية تجوز فتثبت، أو دين يصح عليه، وما بقي منهما فهو لهم لا قبلهما، وما فعله عن إذن الوارث في موضع ما يكون له الرأي فيه فعسى على هذا من أمره أن لا يضمن له، وما صح فثبت فهو في المال بعد حتى ينفذه على الوجه الحق، أو يأتي فيه على عماره ما ليس له عن رأيه فيكون عليه، والموصي نفسه لا أمر له في مثل هذا بعد موته فيما يتركه؛ لأنه صار كغيره

٣٠٬٩٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.