الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٨٥هذا؛ لأنه لا يكون جاهلا بشيء /243/ في دين الله يلحقه اسم الجهل له والمعصية بجهله دون أن تبلغه الدعوة ما فيه، وتقوم عليه الحجة به، وأنه لا يكون جاهلا بها بعينها من لا يقدر على علمها بحال من الحال؛ لأنه لا يقدر على علم شيء إلا بعد بلوغ علمه إليه، كما لا يقدر على نظر شيء إلا بعد بلوغ نظره إليه، وكما لا يقدر على سمع شيء إلا بعد بلوغ سمعه إليه؛ لأنه لا يقدر على علم ما لا يقدر عليه من العلم، كما لا يقدر على ما لا يقدر عليه من السمع والبصر، وكما لا يقدر على ما لا يقدر عليه العمل (خ: العلم).
وقد قيل: إنّ على الإنسان أن يصلي قائما إذا قدر على القيام، فإن عجز عن القيام؛ فقال من قال: ليس له أن يصلي قاعدا إلا أن لا يقدر على القيام. وقال من قال: إن له أن يصلي قاعدا إذا شق عليه القيام، وكان لا يتمكن في صلاته كتمكّنه فيها إذا قعد، فنقلوه من فرض إلى فرض، وحطّوا عنه فرضا من أجل المشقة، فالقيام في الصلاة مع المشقة أيسر على الإنسان من تكليفه ما لا يقدر عليه بحال من الأحوال، ولا يجوز على العلماء أن يلزموا في مخاطباتهم ولا في سيرهم ولا في آثارهم ما لا يجوز في المعمولات /244/ وما هو معدوم، وإنما معنى قولهم: "إنه لا يسع جهلها" من بلغه خبرها وقامت عليه(1) حجتها أو جاحد بها فقد هلك تاركها، فعليه الخروج من حال الهلاك إلى حال السلامة، وأمّا من لم يقدر على علمها بحال من الأحوال فلا يهلكن(2) بجهلها حتى تقوم الحجة عليه بها، وإنما لم يفسر العلماء هذا التفسير لعلمهم أنه لا يجوز غير هذا،