قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٨٦

ولعلم من(1) خاطبوه وقبل منهم ذلك، إنه إنما لا يسع جهلها من بلغه خبرها أو جحد بها أو شك فيها أو في شيء منها، وإنما ألزمنا أنفسنا الاجتهاد في هذا الحرف وتفسيره، إذ حسبنا أنه قد هلك فيه عامة المتأولين لآثار المسلمين من الضعفاء المجتهدين، فاللهَ اللهَ معاشرَ أهل الإسلام في تأويل الكتاب والسنة والآثار بغير تأويل ذوي الأبصار، فإن هذا عندنا أنه قد تاهَ فيه كثير من الخلق، وإنما أخاف أن يكون الشيطان قد أعمى قلوب الضعفاء المجتهدين عن إصابة الحق في هذا الوجه؛ لأنهم يجعلونه أصلا لدينهم وهو كذلك، إلا أنه على وجهه، فانظر(2) من أين جاءهم عدو الله من وجه الاجتهاد /245/ والتشديد في أصل دينهم.

وليس يجوز في جميع الأشياء إلا موافقة الحق في الضيق والسعة، فإن قيل: من أين أدركت هذا، وما دليلك عليه، وقد مضت الآثار عن ذوي الأبصار في السير والجوابات والتقييد والسماعات بغير تفسير لهذا، فإنه إنما ثبت عنهم أنه لا يسع جهل الجملة؟

قيل له: من إجماعهم أنه لا يسع جهلها، أخذنا هذا عنهم أنّه لا يكون جاهلا لها إلا بعد علمها، وإلا فلا يكون أبدا جاهلا لها في أصل ما تعبده الله به الجهل الذي يكون جاهلا به، وكيف يكون جاهلا بشيء مسمى بعينه أنه عنده لا يعلمه، ومن قول الله أيضا: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا

(1) ق: ما.

(2) ق: فانظروا.

٣٬٠٩٤ / ٣٦٬٧٥٥