الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٨٧وُسْعَهَا} [البقرة:286]؛ أي: إلا(1) طاقتها فيما تعبدها به من دينه، فصح معنا أنه لا طاقة له إلى بلوغ شيء من الأشياء إلا بمشاهدة علمه له، وبلوغه إليه بوجه ما يطيق عليه، وإلا فخرج إلى أن يكلف ما لا يطيقه.
ومن آخر: إنا قلنا: إن من كان من المعتبدين في أرض مثل سفالة، أو في جزيرة من جزائر البحر لم يبلغه خبر هذه الجملة أنه يسعه جهلها، [وإذا بلغه خبرها لم يسعه جهلها](2) فلما كان هذا المنقطع في الجزائر والفيافي إنما يسعه جهلها إذا لم يعلمها، /246/ وإذا علمها لم يسعه جهلها لم يكن للجزائر والفيافي والبقاع هاهنا معنى، وإنما المعنى هو علم المتعبد بها وجهلها، فكل من علمها من المتعبدين كان بأرض منقطعة عن أرض الإسلام، أو كان بأرض متصلة بالإسلام فلا يسعه جهلها، وكل من لم يعلمها، ولم يبلغه خبرها كان بأرض منقطعة أو متصلة وسعه جهلها، ولا يلزمه إلا علمه هو من حيث ما كان من المواضع، ولا يلزمه علم غيره حيث كان من المواضع، فافهم هذا.
وقد قيل: إن أول ما على الإنسان معرفة الله، وأنه لا يكون ذلك إلا بعد الاستدلال، ولا يكلف علم ذلك اضطرارا، وهذا قول أصحابنا، وأنكروا على من قال: "إن علمه بالله يقع اضطرارا" فلما كان علم الله عندهم لا يقع اضطرارا، وكذلك علم الجملة لا يلزم الإنسان علمها اضطرارا، ولا يلزمه علمها إلا بعد بلوغ علمها إليه وهي أخفى على المتعبّد؛ لأنها ألفاظ معروفة مجموعة لا