قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٣٨

لا يقدر على تمييز ما بينهما إلا بظن لا دليل عليه يقطع به فيه، وفي الأثر ما يدل في هذا على أنه كذلك، فينظر في ذلك.

قلت له: ومن ظهر عدله فصح أنه يكاتب بين الناس، جاز خطه مع من عرفه ولم يشك فيه وإن لم يعرف شخصه ولا رآه يكتب في حين أم لا؟ قال: قد قيل بهذا، ولعله على قول من أجاز من الثقة خطه على الغير في ذلك.

قلت له: وعندك أنّ هذا القول عدل ممن رآه وعمل به أم لا؟ قال: كأني لا أراه 24 س إلا على ضعف في النظر، وإن أوتي به عن المتأخرين في الأثر فعمل به غير واحد من البشر حتى ذاع فظهر وشاع فانتشر، فصار هو الذي عليه مدار الحكم بين الناس في موضع الإقرار بما فيه أو الانكار، وعسى أن لا يبعد من أن يكون له تعلق في كونه من طرفه بشيء من فعل من تقدمهم من الأولين وقولهم في مثله؛ لأنهم يجعلونه في الإسلام شعبة من الأحكام، ولهم على ذلك أدلة لا نقول بخروجها من الصواب على حال، غير أن ما خالفه أصح، وما استدل به فيه أرجح، ولكن لا سبيل لأن يخطأ في الدين من رآه أو عمل به؛ لأنه موضع رأي لمن قدر عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومنه: وفيمن يكون عليه شيء من الحقوق مما له في حاله أن يؤخره، فكتبه لمن له إقرارا بخط من يجوز خطه، أيجزئه عن الإشهاد على ما في الصك لبراءته مهما كان بلفظ تام لا نقص فيه؟ قال: فيجوز لأن يكون على ما في الوثائق من رأي؛ لقول من يمنع من ثبوتها إلا بالشهادة عليها، فإنه على هذا لا يجزئه إلا أن يشهد على ما فيها، وقول من يثبتها فيجيز العمل بها فإنه يجوز على رأيه /25 م/ لأن تكون له مجزئة عن الإشهاد فيما لله عليه من حق أو لغيره من العباد، إلا أن ما قبله أصح؛ لأن الله هو الذي به قد أمره، فلا ينبغي له أن

٣٠٬٩٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.