الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٩يقتصر على ما دونه، إلا لعجز عن الوفاء به فيكون على نيته متى ما أمكنه فقدره، وإلا فلا براءة له إلا أن يكون العمل في زمانه على ثبوتها فلا يخشى على حال من بطلانه، فعسى أن يجوز في الواسع لأن يكون مجزئا له عن الشهود، إلا أنه لا بد وأن يكون في يدي ثقة. وعلى قول: أو ما دونه من الأمناء على مثله إلا أن يكون في حكمها على مخافة من تقبله بعد موته قبل كون الأداء لما بها على ما جاز، فتكون السلامة في الوجه الأول لمن طلبها في يومه لنجاته في ذلك اليوم المشهود؛ لأنه موضع الحجة له وعليه لا في الآخر منهما، لا سيما على ما قد تنزل به من خوفه في الحق أن يضيع على أهله إن رجع الحكم في الصك إلى أصله؛ إذ ليس له لوجود ثبوته في الحال أن يحمله على مخوف، لا يؤمن معه من كون ضياعه في المآل، والله أعلم. فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: وما تقول في إنفاذ الوصايا إذا كان الكاتب غير عدل، ولم يجعله إمام عدل، أيجوز إنفاذ الوصايا والحقوق بكتابته على الاطمئنانة، وإذا أنفذ أحد 25 س على هذه الصفة، أيكون ضامنا؟ قال: فإذا كان ليس بعدل ولم تقم بها حجة حق، فأين موضع الاطمئنانة؟ إني لا أرى ذلك، وإذا كان كذلك فلزوم الضمان له فيما أنفذه من مال الغير على هذا، إلا عن رضى جائز أولى به فيما أرى، والله أعلم.
مسألة: ومن جوابه: وفيمن عند نفسه أنه من العاصين المعترفين لمعاصيه، الضالين المبتدعين، المنتهكين لمحارم الله، وكان في ظاهر أمره من الصالحين القائمين المحافظين للتكليف، فنصبه أعلام المسلمين حاكما قائما في الأحكام والأقسام، والكتابة بين الأنام حتى خلت الشهور والأعوام، ظهر عليه السر الخفي والفعل الدنيء بصحة ذوي عدل من المسلمين، وتقضت أحكامه وانحل