الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٤٠أمره وإبرامه، ما تقول في الضمان المتعلق من الحقوق التي حكم بها، وكتبها وشهد بها، إذا ردت إن صح عليه حدثه قبل دخوله فيما دخل فيه مما قدمته لك آنفا؟ قال: أما الضمان عليه فيما قام به من العدل، وحكم فيه بالقسط في موضع الجائز له أو اللازم عليه، فلا يبين لي بطلانه ولا وجوب الضمان عليه فيه؛ لأنه له في موضع الجائز، وعليه في موضع الواجب عند /26 م/ القدرة ونزول البلية بعد قيام الحجة مع التوبة إلى الله من سوء ما اجترحه من الإثم وأتاه من الظلم؛ لأنه المخاطب بهما كلا بما يخصه منهما، وليس على الشاهد فيما يشهد به من الحق الواسع له أو عليه في الدين الشهادة به حرج ولا ضمان، هذا ما لا يستقيم في الحق سواه، ولا يجوز في مثل هذا أن يكون له ذلك أو عليه، وعليه الضمان، والكاتب شاهد ليس بحاكم، وكتابته تذكرة له، ليست في الحق بحجة لغيره ولا على غيره في العمل بها على أصح ما قيل، وقول القائل في الكتابة أنها ضرب من الأحكام لا برهان له، بل كأنه قريب من أن يكون من شواذ الآراء عند من أبصر الحق من أولي الألباب، وقليل ما هم.
قلت له: أرأيت إن كان قد عدل هذا الرجل العالم بحدثه، وذهب من قبل العدل ما ذهب، أيكونان شريكين أم لا؟ قال: أما إذا عدله عند الحاكم كاذبا، وهو يعلم خلاف ذلك منه، أو كان به جاهلا في شهادة على قضية حاضرة لم يقع عليها فصل القضاء فقبل الحاكم ذلك منه؛ كان آثما، ولما صح معه بسبب تلك الشهادة من إبطال حق 26 س أو تحقيق باطل يلزم فيه الضمان غارما، وإن كان في غير شيء معلوم وإنما عدله عند الحاكم وقبل الحاكم شهادته بعد؛ لتعديله إياه من قبل؛ لم أبصر عليه ضمانا، ولكنه ظالم آثم تلزمه التوبة على وجه