قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٤١

ما تلزمه من ضروبها، فانظر في هذا كله فإن له تفسيرا و تأويلا وخاصا وعاما، فاجعل كل شيء في موضعه.

قلت له: أرأيت إن دعي هذا الشهادة، أيحل له أن يؤدها فيما بينه وبين الله مع علمه أنه غير مرضي؟ قال: هكذا يخرج في الحق عند من عرف الحق وأبصر الأصول أنه عليه أداؤها عند لزومها، وله تأديتها في موضع إباحتها، وإن لم تقبل؛ إذ ليس القبول مما به يخاطب ولا عنه يسأل.

قلت له: أرأيت إن صح بطلان حق بسببه مع علم نفسه، أعليه ضمان أم لا، كان من قبل حكم إشهاده أو كتابته؟ قال: لا يبين لي وجه لزوم الضمان عليه؛ لما بطل من حق بسبب بطلان كتابته أو شهادته لظهور حدثه المبطل لهما، ولو كان حمل ذلك فحمله لموضع ظاهرة المرضي في حالة كونه الخبيث الدنيء، وقد مضى القول في الكاتب أنه ليس بحاكم على /27 م/ ما ذهب إليه أهل الحق من الفقهاء المتقدمين، لا على مذهب حكام الوقت من المتأخرين في الكتابة وثبوت الحجة بها بالواحد المنصوب لمثل هذا، وكأنه رأي ضعيف لا قاعدة له في الصحيح، ولا أصل راسخ في الكتاب ولا السنة ولا الإجماع، بل كأنها هذه الأصول الثلاثة تشهد بمعناها على وهنه، وتحكم بالمعنى في هذا بخلافه، والمتمسك به لا يخلو من المناقضة في أحكامه على أنه لشدة وهنه تركت التكلم على قياده؛ إذ لا أراه ولا أرى أحدا من العارفين رآه أبدا، ولعله حادث لم يكن من قبل فيما أظن، والله أعلم.

قلت له: وهل للمحكوم عليه بخط هذا أن يرجع على المحكوم له إذا صح عليه هذا، قبل أن يجري منه الحكم؟ قال: نعم له ذلك في الحكم على الأصح والمذهب الأرجح، إلا على ما أنتم الآن عليه؛ لأن شهادة الواحد في مثل هذا

٣٠٬٩٤٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.