الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٤٢ليست بحجة، وخطه أضعف من شهادته، ومن العجب من أين صار بمنزلة الحجة، ولو أنه أقام تلك الشهادة بنفسه وأداها مع إخوانه بفصيح لسانه، وكان أوحد زمانه في 27 س العلم والعبادة والحلم والزهادة، لما كانت حجة في قيمة قيراط على يهودي لمسلم إباضي، إلا بآخر في الشهادة مرضي إجماعا لا يجوز الخلاف فيه أبدا ولسانه أصح، وإن لم تكن أصح من كتابة فما هي في النظر الصحيح بأوهن في الحق من كتابته، إن هذا القول مختلف ليس له برهان، كلا ولا أقرب شيء إليه من الهذيان؛ لأنه متباين الفصول متناقض الأصول فتركه أولى، والعمل على غيره أحجى، فلذلك قلنا إن له الرجوع في ذلك متى وجد إلى ذلك سبيلا؛ لأن ذلك ليس بشيء، إلا أن يكون المحكوم عليه يعلم بالمحكوم به عليه أنه للمحكوم له به، أو أنه له فإنه لا يجوز له أن يطالبه به، ولا أن يرجع فيه عليه، وإن كان في الظاهر له مع الإنكار؛ لأن عليه الإنصاف له من نفسه بالحكم له عليها بالأداء لما عليه له، ولو لم يحكم به عليه حاكم غيره، وبذلك الله تبارك وتعالى قد خاطبه.
قلت له: أرأيت إن قال من كنت عليه: "أنا كتبت على فلان بإذني(1)، بل لا أقبل كتابته ولا أثبته على نفسي"، أيكون ملازما بالحق، أم لا تسع ملازمته؟ قال: إن لم يكن /28 م/ منه إلا هذا من القول لم يصح ثبوت ذلك المكتوب من الحق عليه فيه؛ لأن نفس هذه المقالة لا تخرج إقرارا منه بما فيه عليه، وإذا كان هذا لم يجز أن يحكم عليه بما لم يصح عليه، ولا أن يلازم بالذي في الظاهر، لم يلزمه بعد، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: بأني.