الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٨٨يقدر من لم يعلمها على الإحاطة بها بخاطر قلبه إلى أن يبلغه الله إلى ذلك بهداية.
وقد قيل: إنما تقوم الحجة /247/ بالجملة(1) من السماع، وأنها لا تقوم بها الحجة من العقل؛ لأنها اسم، [أعني اسم](2) الله تبارك وتعالى واسم رسوله، وأمّا ما جاء به رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه يخرج مخرج الصفة، وأنه إنما تقوم الحجة من العقول بالصفات كان من صفات الذات أو من صفات الفعال.
وأمّا الأسماء فقد قيل: إنها لا تقوم بها الحجة من العقول، وإنما تقوم بها الحجة من السماع؛ لأنه لا يقدر على معرفتها والفرق بينهما إلا بالسماع.
وقد قيل: إنه ولو ثبت أنّ الجملة مما تقوم به(3) الحجة من العقول لكانت كسائر توحيد الله وصفاته من صفات ذاته وصفات أفعاله، والحجة عليه في هذا لا تقوم عليه من عقله بها إلا بعد بلوغها إليه ومعرفتها، ومعرفة معانيها(4). وقد قيل: إنّ الإنسان عاجز لا يقدر أن يقوم بنفسه عند غير إلا بغيره؛ لأنه لا يقدر أن يبصر إلا ببصر، والبصر عاجز أن يبصر ما لا يقدر على بصره من المبصورات إلا بآلة هي غيره وغير المبصور، والمبصور عاجز أن يبلغ نفسه إلى البصر بآلة هي غيره وغير البصر، والآلة /248/ عاجزة أن تبلغ غير مبصور إلى بصر، وهكذا المخلوقات عاجزات مضرورات أن يقمن بأنفسهن عند غيرهم إلا