الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٤٥إياه، ويكون قد بلغ الحجة، وكذلك إن أرسل إليه أو عرض له، وهل يكون سالما إذا اتقى تقية، وتكفيه معها الدينونة إلى يوم ما؟ قال: إنما الإنكار للمنكر على من قدر من ذوي التكليف، وله في غير محل الفرض نافلة أن ينكر المنكر لا غيره من الجائزات في الرأي قطعا، ولا المعروفات الثابتة في الدين شرعا؛ لأنه لا يجوز إنكار الحق على أحد من البشر ممن قد آمن أو كفر، وما خرج عن الحق إلى غيره من الباطل فهو المنكر كيف ما كان من جميع من كان، والقول فيه في تفصيله يتسع، وإنه لفي آثار المسلمين بحمد الله مشروح، وإذا ثبت ذلك عليه في شيء لزمه إنكاره فالواحد ذلك في إقامة الحجة له عليه مجزئ له، والكتابة كذلك إذا كان المكتوب إليه يعرف معناه إن قرأه أو قرئ عليه، كما كان من حكاية النبي سليمان - عليه السلام - مع بلقيس فيما قد حكاه الله عنه، أنه احتج عليها في كتاب أرسل به طائرا إليها لإقامة الحجة عليها، وكذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - /30 م/ فيما يروى، وكذلك عن المسلمين يحكى، ونحن نتبع إن شاء الله تعالى ولا نبتدع، والتعريض في هذا مثل التصريح إن فهمه المخاطب به، ووقف على معرفته فيما يبين لي عدله في النظر؛ لورود الخطاب به عن الله في أحكام الكتاب في الأمر والنهي، ولا يكون الضمان على من ضيع فرضه إلا فيما يكون فيه الضمان لإتلاف نفس أو مال قدر على تنجيتهما، ومنع من أراد التعدي عليها ظلما لهما فلم يفعل من غير عذر يوجب له المعذرة، فهنالك أخاف عليه الضمان على قول ليسه بالمجتمع عليه، والله أعلم، فانظر في ذلك. قلت له: فإن عجزت المقدرة، وضعف المبتلى به، أعليه أن يعلم الخاصة بكونه، وإن لم يعلمهم، أيشركه في ضمان ما تلفه عليهم، وكيف بالعامة، وكيف المخرج والسبيل والخلاص لهذا الضعيف؟ قال: إذا كانت له القدرة بغيره ولم يكن على تقية منه