الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٥٠وأشباه ذلك، فله وجه في تركه ونزع يده عنه، ولا يكون عليه في المستأنف حفظه ولا القيام به بعدما عرف الحق لأهله، وأراد الخلاص لنفسه، على قياس ما جاء في مسألة الثور أنه يرده من أخذه على الظن منه أنه له إلى موضعه؛ لأنه كان أقرب في هذا، وإن لم يكن ذلك من هذا أقرب فليس بأبعد، ما لم يخصه لزوم القيام به لحال غير هذا، كغيره من المسلمين في حال، والله أعلم.
قلت له: وهل قيل بغير هذا في الصكوك إذا كانت الكتابة لها بخط ثقة من ثقات المسلمين؟ قال: نعم قد قيل: إن خط الثقة ثابت في حياته. وقيل: في حياته وبعد وفاته. وقيل: 33 س إنه ثابت في الحياة وبعد الوفاة، إذا كان من حاكم أو من أقامه الحاكم لذلك ليحكم بكتابته. وقيل: إنه لا يثبت ذلك بعد الموت على حال على اتفاق منهم أنه في حال ثبوته كالشاهدين في الحجة، وكل هذه الأقاويل عند أولي الألباب ليس بشيء، والصحيح في هذا قد مر القول به وعليه مسبوقا قبل هذا، فانظر فيه واعمل به، فالحق أبلج فيه ليس يخاف إلا على ذي حيرة أعمى البصيرة.
مسألة لغيره: والورقة المكتوب فيها حق على رجل لرجل وقد أجلها، ومن له الحق قد مات ولم يطلب في حياته، ولم يكن في الورقة تصديق بعد موت المقر، وقال من هي عليه: ليس علي هذا الحق، فعلى قول: من يجعل الورقة تقوم مقام شاهدي عدل؛ فذلك ثابت عليه، ومن جعله تقوم مقام حكم الحاكم، وقد مات المحكوم له ولم يصح معه مطلب في حياته، ففي ذلك اختلاف؛ فقول: ثابت عليه ذلك بإقراره، ولو مات المقرور له، ولو لم يصح مطلبه فيه. وقول: ليس للورثة أن يطلبوا ما يطلبه هالكهم، والله أعلم.