قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٨٩

بغير الغير، وإنما الذي يقدر على الأشياء بغير الغير اللهُ - عز وجل - سبحانه، كذلك لا يقدر الإنسان على علم شيء إلا بآلة تبلغه إلى علم ذلك.

وقد قيل: إنّ الإنسان ثابت له الإيمان والإسلام مذ كان نطفة في ظهر أبيه، ومذ كان جنينا في بطن أمه، مأخوذا عليه الميثاق به؛ وقد قال الله - عز وجل -: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف:172] فثبت هذا الإقرار وهذه الشهادة وهذا الميثاق لهم وعليهم.

وقال الله - عز وجل -: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم:30]، ثم قال: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الأعراف:172]، فكان هذا الخطاب عندي عند من تأوّل إنما هو في الدين، وأن الإنسان مولود على الدين، وإن كان قد يوجد في بعض تفسير القرآن عن قومنا غير هذا، فالذي عرفته عن بعض فقهاء المسلمين ما /249/ قد ذكرته، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:» كلّ مولود فهو مولود على الفطرة (أي: على الدّين، هكذا عندي)، وإنّما يهوّده أبواه وينصّره أبواه»(1) فوجدت في التأويل أن معنى ذلك أولاد اليهود والنصارى، وكذلك غيرهم من المشركين تجري عليهم ما تجري على آبائهم من الأحكام في الدنيا من النجس وقطع الصلاة والسباء، وتركهم على دين آبائهم لا يجبرون على الرجوع عنه إلى دين الإسلام بعد

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الجنائز، رقم: 1358؛ وأبي داود، كتاب السنة، رقم: 4714؛ والترمذي، أبواب القدر، رقم: 2138.

٣٬٠٩٧ / ٣٦٬٧٥٥