الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٧٨وصية لأحد من الناس هالك، فذلك أيضا غير ثابت، وغير ثابت ما هو منسوق عليها؛ لأن الوصية للأموات لا تجوز إلا للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، أما الإقرار إذا كان أول الكتابة على المقر: "أقر فلان ابن فلان الفلاني بكذا كذا لارية فضة لفلان بن فلان الفلان الفلاني"، فيجري فيه الاختلاف؛ قول: إنه جائز وثابت. وقول: إنه غير ثابت، حتى يكتب بعد الإقرار أن عليه، أو أن عليه لفلان بن فلان الفلاني كذا كذا لارية فضة، والله أعلم.
مسألة: ومن غيره: وإن كتب الكاتب لفظ الكتابة بإثبات الباء الموحدة(1) من تحت في النسق، ويجوز بغير الباء مثاله: "أقر بسيفه 53 س وتفقه وخنجره" أو "بسيفه وبخنجره وتفقه"، وقد جاء القرآن باللغتين جميعا؛ لقوله: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [آل عمران:184]، وإنما لا يثبت إذا حذف الباء من أول لفظه، كما إن كتب: "أقر فلان لفلان سيفه"، ولم يكتب: "بسيفه"، فهذا ومثله وما ينسق عليه كله يبطل حتى يبتدئ، ويقول: "أوصي فلان هذا بكذا وكذا من ماله"، وإن قال: "أوصي فلان هذا من ماله بعد موته لفلان بكذا وكذا"، فكله ثابت، لكن المستحب في الإقرار يبتدئ بذكر المقرور له قبل الشيء المقرور به، وفي الوصية يبدأ(2) ذكر الموصى به قبل الموصى له، وإن قدم وأخر في جميع ذلك فلا يبطل، وإن كتب الموصي: "أقر فلان بن فلان لفلان بن فلان بسيفه الحديد، وماله الفلاني، وأربعين لارية فضة من ضمان عليه"، فهذا ثابت، ويخرج في السيف والمال مخرج القضاء، والله أعلم.