الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣١١أصابهم ما أصابهم من أمر الله - عز وجل - من الجلاء في الدنيا، والعذاب الأليم في النار في الآخرة؛ فخاطب الله - عز وجل - أهل البصائر أن يقيسوا أنفسهم إلى النضير؛ إن عصوا كما عصوا أن يؤاخذهم كما آخذهم.
والدليل أيضا قول الله - عز وجل -: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ [النساء:83] الآية؛ ولم يذكر الله في معرض المخرج إلا وقد أمرهم بالاستنباط، قال الله - عز وجل -: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء:105]؛ ولو أرادوا الإنباء لقال لك: بما أخبرك وأنبأك وأعلمك، فلما علق الأمر إلى ما أراه الله كان ما أراده رأيه؛ ومصداق ذلك قول ابن عباس (: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي بقضية فينزل القرآن بخلافها؛ فيستقبل حكم القرآن ولا يرد قضاه.
وقال الله - عز وجل -: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت:43]. وجُل القرآن إنما نزل في استعتاب أولي الأبصار والبصائر والنهى. وقال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الروم:37]، و ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون﴾ [الحشر:21]، و ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة:118]، و ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [البقرة:221]، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾ [النازعات:26]. فما الذي يعتبر؟ وما الذي يخشى؟ يعتبر بني شكله وجنسه إلى مثله ونفسه. ومثل هذا في القرآن كثير، من الأمر بالفكر، والتذكر والاستبصار، والعبر، والبحث والنظر.
الأدلة على جواز القياس من السنة
وهو كما قدمنا أولا عن ابن عباس (، وقول عمر أن الرأي /166 م/ من