الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٩٢وإن تعبده الله بشيء من العمل وأقام عليه الحجة به؛ فعليه القيام بما تعبده الله به، وإن جهل شيئا من ذلك، وكان له وقت يفوت وينقضي؛ فعليه أن يسأل من بحضرته من المعبّرين، فإن لم يكن منهم أحد بحضرته فعليه أن يخرج في طلب علم ما جهل منه إذا قدر، وسواء كان هذا المتعبد بأرض الإسلام أم بأرض الشرك لا يختلف أحكامه فيما تعبده الله به إذا قامت عليه الحجة به، فالمعذور معذور حيث كان من المواضع، ومن لم يكن معذورا فهو غير معذور حيثما كان، فأحكام المتعبدين كلهم سواء في دين الله، ولو اختلفت مواضعهم إذا انقضت منازلهم في دين الله، ولا فرق بينهم في ذلك، وأحكام المتعبد سواء حيث كان من المواضع، فكل شيء يسعه جهله من دين الله فهو واسع له جهله، وكل شيء لا يسعه جهله من دين الله فلا يسعه جهله في شيء من المواضع والبلدان كان هذا المتعبد، وإنما اشترط من اشترط من المسلمين فيما يقع في نفسي إذا كان المتعبد في المواضع المنقطعة عن الإسلام؛ كالجزائر والفيافي، /253/ إذ في غالب الظنون والتعارف أن الأخبار بدين الله لا تصل إليه، وأن الحجج التي ينقطع بها عذره لا تبلغه، والمتصل بأرض الإسلام تبلغه الأخبار والحجج، وهذا في التعارف وغالب الظنون، وأمّا في حقيقات الأحكام فإنّ أحكام المتعبد سواء، في أيّ المواضع كان، لاتختلف أحكامه وأحكام غيره في دين الله، إلا إذا اختلفت منازلهم في دين الله، وأمّا إذا اتفقت منازلهم في دين الله فأحكامهم متفقة، ولا أعلم في ذلك اختلافا، فإن قامت على هذا المولود حجة بعلم الجملة فلا يسعه جهلها حيثما كان من المواضع، فإن كان قد جحد بها