قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ١٠٩

اللام على من دخلت عليه، ولمن جاء بعدها معطوفا بالواو، ويجوز له ترك أحكام الباء، كما جاز له ترك أحكام النسب وإيضاحه؛ لأنه كذلك "أقر فلان بكذا وكذا /74 م/ لفلان"، لا يكفي بصحة الإقرار، وبترك بيانه؛ لأن المراد بيان غيره، فأما بيان أحكام الباء فلها مواضع غيرها، وإن كان بعض العلماء أهمل أحكامها، وجاء في الكتب كذلك أحكام الوصية، فقد جاء بعده وأوضح ما عنده فيها، وأصل الشريعة منقسمة إلى قسمين قسم من الدين، فلا يجوز فيه الاختلاف، وقسم من الرأي يجوز فيه الاختلاف، ولا تجوز فيه الدينونة ولا التخطئة لمن قال بخلافه، ولا يجوز للمرء العالم ولا للحاكم أن يعمل إلا بما يراه في حينه أنه هو الأصح والأقرب إلى الحق، ولا يجوز لعالم ولا لحاكم أن يلزم الناس طاعة قوله ورأيه في فتواهما، وأما الحاكم العدل الذي يلزم الناس طاعة حكمه عليهم، فيجوز له يلزم الخصمين طاعة ما يحكم عليهما في الشيء بعينه الذي يحكم به، لا طاعة فتواه، ولا من لم يحكم عليه في شيء لم يحكم به وإن كان مثله، ولا شك أن هذه المسألة في هذه الوصية من مسائل الرأي التي لا تجوز الدينونة بها، وإذا كان جوابي فيه لم أعلم أن أحدا من العلماء قال بخلاف هذا إذا كتب صادقا، فمن يعلم مني أني عالم بالاختلاف ولو كان قد أجازها مائة ألف عالم، وأنا لم أعلم وحكيت بما في نفسي من الصدق، فمن أين يقع 74 س علي لوم؟ أو ليس موجود في جامع الشيخ أبي سعيد أنه سأله مؤلف الكتاب عن مسألة، فأجابه فيها وقال فيما حكي عنه: ولا أعلم في ذلك اختلافا، ثم قال السائل: وكنت(1) قد سألته عن هذه المسألة قبل هذا فأجابني

(1) هذا في ث. وفي الأصل: وكتب.

٣١٬٠١٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.