الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ١١٠فيها بثلاثة أقوال، وأتى بالأقاويل التي أجابه فيها، وإلى الآن لم أعلم أن أحدا أثبتها، "أقر فلان بكذا" بحرف الباء، وإن كان موجودا في كتب الشريعة كذلك نظما ونثرا رسمه، ولم يرد عليه أحد، فإنما وجود ذلك في بيان أحكام الباء، فما أنا عنه بعمي، ولا أني غير واجد له، ولا أفتي إلا بما صح عندي إن عمل به أو لم يعمل به، فلا ألوم الناس فيه؛ لأنه من الرأي لا من الدين، وقد نظرت مقالة المعارض ولم يبن لي حقها؛ لأن الاختلاف جاء بين المسلمين في دخول الباء في كلمة أن في الإقرار إذا قال: "أقر فلان بأن"، فجبن(1) بعض العلماء في ثبوتها. وأبطله بعضهم. وأثبته بعضهم، فكيف بكذا أو لم يأتي بعده أنه، وأبطل بعض العلماء الإقرار بدخول باء إضافة المقر بقوله مثلا: مالي وبيتي، ودخول الهاء "ماله وبيته"، ولا سيما إذا كان المقرور له وارثا، فلا يثبتونه أكثرهم، وفي الكتب كثير موجود من الألفاظ على هذا، ويتكلمون في أحكام /75 م/ الوصايا والإقرارات، ولا يتكلمون في تلك المواضع بأحكام الهاء والياء على هذا؛ لأن لكل موضع أحكام يتكلمون فيه، ويتركون الآخر قد تكلموا فيه في موضع آخر؛ والسبب الداعي لهم في إبطال(2) ذلك أن الأمور إذا أثبت بالإجماع فلا يخرجها عن الإجماع إلا إجماع مثله، فذو اليد أولى بما في يده بالإجماع، ولا يخرجه عنه ما دامت شبهة في إخراجه، وإن كان في إخراجه عنه اختلاف لم يجز الحكم في إخراجه عنه إلا بحكم من حاكم عدل، يلزم الناس حكمه في المختلف فيه؛ لأن ذلك بالإجماع أن حكمه يخرجه عنه، والميراث قد يكون بحكم الله في ورثته وفيه