الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ١٢٠مسألة: وفهم أحباؤك معنى كتابك وفحوى خطابك من أمر الوصية وترداد القول فيها، ومن منافستك في إتمام ما ذكره الإخوة من الصلح بين أصحابها المتشاجرين، فلم يتم ذلك أحد الورثة، ولم يقرب إلا إلى الحكم وما يوجبه الشرع، وأنك قد ابتليت بالمناظرة في هذه الوصية، والقول فيها ورغبتك، وإعجابك فيها إثباتها وإمضاؤها لما رأيت من ميل(1) الإخوان إلى ثبوتها؛ ولأن كاتبها فصيح زمانه ووحيد أوانه الشيخ سليمان بن سرحان العامري، وأنك ما تحب أن يظهرَ ما يقربُ إلى إبطال أوراق أحد من المسلمين، لا سيما كاتب هذه الوصية؛ لأنكم تسألونه ويأخذون عنه أمر هذه المعاني وشاق ذلك عليك كثيرا، أو ذكرت أنك إن نظرت في أمر هذه الكتابة فشبه اليقين أنك تخاف أن يكون إلجاء وميلا، وأنك تخاف من المساعدة على إثباتها خوفا من العاقلة منها، وما ذكرت من رسم المسلمين بياء واحدة، وأنك رأيت علة أكبر منها في كتابة بماليه المسلمين بوحمار وأرض الزط، أنها كلاهما يسميان بهذين الاسمين؛ لاشتراكه فيهما بقوله المسمين كذا كذا، وهما لم يكونا يسميان كذلك كلاهما، بل كل واحد منهما منفرد باسم من هذين الاسمين، فهلا ترون لذلك وجها وسعة في اللغة، وذكرت /82 م/ أنك لا تقول هذا من فعل الكاتب، بل فعل المكتوب عليه، قال له بذلك والكاتب لا يدري بأسماء الأموال، وإنما يكتب على ما يقال له، وتسأل التعريف عن هذه العلة والسعة فيها والمخرج منها، وصواب القول والرأي فيها؛ طلبا للسلامة وكشفا للغمة وإفراجا للمحنة، فاعلم يا محبنا أنك ما
(1) هذا في ث. وفي الأصل: مثل.