الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ١٢٤نعلم أنه تكلم به أحد من العارفين المحققين بهذه المعاني بأن يثبت الاشتراك على زيد وعمرو وبتثنية المسمين، فيكون زيد وعمر [أو عمر](1) وزيدا، أو بعض زيد /84 م/ بعض عمرو بعض زيد، هذا ما لا يجوز ولا يصح، وما نظن أن ذلك تعيب عنك من معرفته وفهمه، حتى يدخل على نفسك الوهم في هذا، وهو جلي عند من عرف الحقائق ومعانيها، وتدبر أصولها ومبانيها، ولم تمل به الشكوك والظنون عن جادة القصد، فجرد يا محبنا(2) سيف العزم لفصل الخطاب، وإمضاء هذه القضية إثباتا لها، احتسابا للأجر وطلبا للفضل؛ لأن التشجع بعلم له حظ المتوزع(3) به، وأما قولك: تخاف أن تكون هذه الوصية إلجاء وميلا، وأنك تخاف من المساعدة على إثباتها خوف العلاقة منها، فاعلم يا محبنا أن الله تعالى تعبد عباده بأحكام الظواهر، ولم يكلفهم علم السرائر، وذلك مروة من الله تعالى، ولا يجوز الوقوف عما يجب القول به أو العمل به في حكم الظاهر بظن وشك ووهم في ذلك أنه بخلاف ما هو مشاهد، ويا سبحان الله تعالى أنت عندنا أنت في العلم والفهم، وهذه مسألة عامية مثلك لا يلتفت إليها، ويعلم أن الحكم بخلاف ذلك، والأحكام جارية على الظاهر لا على الباطن، وعلى العلم لا على الجهل، وعلى اليقين لا على الشك، ومثلك من يرجى به سد الخلل، وإصلاح الخَطَلِ، والمبادرة إلى اكتساب الفضل وبث الفواضل، وإصلاح ذات البين، وسد ثلم الخصومات بما يزيح عليها وتطيب به