قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ١٣٨

أو الهالك أو المنكر حتى يأتي بشاهدين حرين، عاقلين، بالغين، مسلمين، ثقتين، رضيين، وليين للمسلمين، رجلين، أو رجل وامرأتين في بعض الأحكام، فعند ذلك إذا شهدا لهذا المدعي بهذا الحق على خصمه المذكور، وجاز للحاكم أن يحكم للمدعي بذلك، ويستثني للغائب حجته، أتيت المعنى لا اللفظ بعينه، وعندهم أن الخطوط مجعولة حجة للشهود، يكتبون شهادتهم خوفا من نسيانها؛ لأن لا تؤدى إلا بعلم ويقين، كما قال الله - سبحانه وتعالى -: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:86]، ومتى نسوها أو شكوا فيها طالعوا خطوطهم وأدوا شهادتهم، وكذلك الحاكم يكتب ما يحكم به مخافة النسيان لما يحكم به، ومتى شكا منه خصمه معه أو مع غيره مرة(1) أخرى في تلك القضية بعينها أراهم خط الحاكم الأول، فيذكر هو إن كان ناسيا، ويعرف غيره أن هذه القضية قد فرغ من الحكم فيها وماتت خصومتها وحجة مدعيها؛ لأنه لا يجوز لحاكم أن ينقض حكم حاكم حتى يصح أنه جور بيّن، بذلك جاءت الأخبار عن العلماء المتقدمين الأخيار، وقد جاء الاختلاف بين العلماء المتأخرين بثبوت خط الثقة، العدل، المرضي، الولي للمسلمين، منهم من أثبته وجعله حكما منه ولا يجوز 93 س نقضه لغيره، ومنهم من مضى على سبيل المتقدمين، وأما من صح حدثه الموجب البراءة منه عند المسلمين فخطه باطل، ولا أعلم في ذلك اختلافا، إلا ما سبق الحكم من غير الكاتب بإثبات بعض خطوطه قبل الحدث، ولما جبن بعضهم عن تبطيل خط قد سبق الحكم بثبوته، ومضت فيه الأحكام وماتت الخصومات، وأما أهل زماننا هذا فإنا نشكو إلى الله تعالى منهم ومن جورهم،

(1) زيادة من ث.

٣١٬٠٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.