قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ١٣٩

غيّروا وبدّلوا الأحكام وعموا أو صموا حتى أنهم لم يعرفوا الحلال من الحرام، فأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل، حتى خيف عليهم وقوع العذاب الوبيل؛ لأنهم يحكمون بخط الخونة، الجورة، وأهل الظلم، فكتابهم منهم من خبث مأكله، وأسرف حتى عظم هيكله، ومنهم من ملأ الحشا بالرشى، وآذى جليسه بالجشأ، ومنهم قلمه وقود النيران، وخدمه لصوص الجيران، يتمتع بالحرام ويأكله أكل الثيران، ومنهم من هجر الأوطان وعبد الشيطان وخدم السلطان، طلبا للولايات وتقرب إليه بكثرة الجبايات، ومنهم من جهلوا الحق وما عرفوه، وعلى ما تهوى أنفسهم صرفوه، وبدلوا الحكم وحرفوه، ومنهم عرفوا الحق فلم ينفذوه، ويرون الغريق فلم ينقذوه فباعوا كتاب الله واشتروا به ثمنا قليلا من حطام الدنيا فأكلوه، /94 م/ كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف:102]، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ [ص:24]، ولقد وجدت غير واحد من المسلمين أهل الاستقامة في الدين، ومن العلماء المهتدين قد كتبوا الأوراق التي فيها الحقوق والوصايا بين المسلمين، ثم وقفوا عن الكتابة ولا أحد وقفهم ولا قطعت فرائضهم، ولكن وقفوا للوقوف مختارين، وهم بصراء ليسوا مختارين(1)، فسألت عن ذلك الشيخ جمعة بن علي بن سالم الصائغي، وقد كان من أهل هذه الصفة ? ونفعنا بعلومه، فقال: لما رأينا حكام هذا الزمان يضعون الأحكام في غير مواضعها، بدلوا أحكام الله ولم يراعوها، وتسموا بها وهم يسمعوها، وإن سمعتها آذانهم فلو يعوها، فتركنا ذلك رأفة للحكام ورحمة لهم، وشفقة عليهم

(1) هذا في النسختين، ولعله: محتارين.

٣١٬٠٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.