قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ١٥٣

مسألة: ومن الكتاب: إذا كتب على أحد ورقة بيع، ثم بعد ذلك قال المكتوب عليه للكاتب: ضيع المكتوب، فجائز للكاتب تعطيل ورقة البيع؛ لأن المشتري لم يقبل البيع بعد، وللبائع الرجعة، وأما إذا أقر المكتوب عليه أن عليه لفلان كذا بلفظ ثابت، وكتب عليه الكاتب إقراره، ثم رجع المقر عن /102 م/ ذلك الإقرار، فلا يعطله الكاتب، ولو لم يلفظ به عليه، وكذلك حكم الوصية بالضمان أو بحق، وأما الوصية المطلقة فجائز الرجوع عنها، إلا تدبير العبيد فلا يجوز الرجوع عنه، والله أعلم.

مسألة: والموصي إذا أراد أن يعطل من وصيته شيئا، فجائز للكاتب تعطيله بإذنه ما لم يكن بحق أو بضمان ولا تدبير مملوك؛ إذ الحقوق والضمانات والتدبير لا يجوز الرجوع فيهن، وإن كان فيما بينه وبين الله أن الكتابة منه على غير حق ولا ضمان، بل وقع ذلك على غير صدق فله الرجوع فيه، وأما في ظاهر الحكم، فلا يجوز، والتدبير على كل حال لا يجوز الرجوع فيه، والله أعلم.

مسألة: ومن قال: إن لي ثلثي المال الفلاني ولفلان وفلان ثلثه، وذلك بحضرة الكاتب، ثم جاء فلان وفلان إلى الكاتب بعد أيام فقالا له: اكتب: "علينا لفلان مائة لارية فضة، وقد بعنا له ثلث المال الفلاني"، وهو الذي أقر به شريكهما، واكتب: "علينا ضمان ما يستحق من المشتري في خالص مالنا"، فكتب الكاتب ذلك عليهما، ثم صح معه أن ثلث المال لناس شتى يتامى وبالغين، وأن الثمن قسموه على جميعهم، لكل منهم على قدر ميراثه؟ للكاتب السكوت في مثل هذا، فإن 102 س كان فيه نصيب ليتامى، فيعجبني له أن يرجع عن كتابته تلك، والله أعلم.

٣١٬٠٥٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.