الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ١٥٨للهالك جملة فهو المراد ويكفيه، وإن كتب للورثة لكل واحد منهم بقدر نصيبه من ميراث الهالك، فجائز ذلك، إذا عجز عن تسليمه في ذلك الوقت، وكان فيما يجوز له أن يدين به على نفسه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن يكتب ورقة إقرارا لأحد، وكتب آخر اللفظ "إقرارا منه له بذلك على المرأة وعلى الرجل إقرارا منها له بذلك"، أيبطل بهذا أم لا؟ قال: إذا كان اللفظ المقدم صحيحا، فعندي أنه لا يبطل، والله أعلم.
مسألة: وإذا جاءني رجل ثقة بوصية وقال لي: "أنا وفيت منها كذا، وأريد أن تعطل عني؛ لأني لا أعرف الكتاب"، يجوز لي أن أعطل ذلك أم لا؟ قال: عندي أنه لا يجوز تعطيله، ولا يقبل قول الوصي في معنى الحكم، وإن كان الوصي ثقة، وقال: إن هؤلاء قد وصلهم حقوقهم، واطمأن قلب معطل الكتاب، ولم يطلب أهل الحقوق في حقوقهم، فيعجبني أن لا يكون عليه ضمانا؛ 105 س لأن قول الثقة مقبول في معنى الخلاص من الضمان؛ لأنه إذا دفع إليه أحد دراهم؛ ليوصلها إلى أحد من ضمان عليه له، فقال: إنه قد وصله، فقوله مقبول في معنى الخلاص، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وما يعجبك من اللفظ في الوكالة في قبض الحقوق؟ قال: يكتب: "إنه جعله وكيلا في قبض كل حق يجب له على كل من عليه له حق من جميع المخلوقين"، وعندي أن لفظ من كتب: "في قبض كل حق يجب له على جميع الناس"، فهو ضعيف؛ لأنه أشركهم جميعا، والله أعلم.
مسألة لغيره: ولا ينبغي أن يوكل أحدا وكالة مطلقة إلا الثقة، وأما الكاتب يجوز له أن يكتب على الحر البالغ العاقل وكالة على من يريد منه، وإن نصحه عن غير الثقات فذلك منه إحسان، والله أعلم.