قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ١٦٤

ولعل أن يكون هذا؛ لقلة تثبتكم في الأمور، وتبينكم لها في مثل هذه المواطن المخوفة، وقبولكم الشهادة على معرفة من يأتيكم فتجهلونه من /109 م/ لا يؤمن على خردلة ولا أدنى منها، حتى آل بكم الأمر إلى هذا الحال، وقد أردتم مني أن أعرفكم حكم هذه النازلة بكم لوقوع الحاجة فيها إلى البيان، وأنا أعالج قطع الجوابات لأهل الزمان لما هم عليه من الطغيان، وعدم الرضى عن أهل الإيمان، وترك الانقياد لمن يهديهم سبيل الرشاد، وميلهم إلى أنفسهم إيثارا للدنيا على الآخرة، وفقدان القائمين بأمر الله والناصرين لدينه حتى ارتفع الرعاع، فعظم وكثر النزاع، فكثر العناد وخفي الورع، فظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس وعز الدواء، فتمكن الداء، حتى وقع اليأس من قبوله العلاج، إلا أن يكون بعزل الجسد عن الرأس، فصار الترك لهم والتباعد منهم والإعراض عنهم في حق من ليس له بهم قوة على ردهم كرها عما هم به من الغي والظلم والعدوان والبغي، أولى من الاشتغال بهم والنظر إليهم والإقبال عليهم والتعريف لهم، زهدا فيهم إلى ما يخص المرء من خلاص ذاته بالحق من أسرها، فإنها به أحق ونفسي مغمورة بأنواع الخبث فهي به لتراكمه خربة غير معمورة، فكيف لي بالفراغ منها لغيري قبل وجود خيري، إلا أني أقول على قلة علمي وركاكة فهمي، وتغير حالي؛ لتكدر بالي من ضعف جهدي في إصلاح أعمالي، مع ما أعرفه في عصري من أهل مصري ولا أبالي على إصابتي للعدل 109 س بالقالي أن العمل بالصكوك وحدها، وإن قيل بجوازه في الحكم فهو الأقرب إلى أن يكون لغير أصل وثيق، يرجع بها إليه ويعتمد فيها عليه، وزادها على ما هي به من

٣١٬٠٦٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.