الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ١٧١الأولى به أن يدفعه إليه، وهو الناظر به فيه بعد قبضه، وإن دفعه الكاتب دون أمر المكتوب عليه، وحكم عليه بما فيه، فأخشى عليه الضمان مع إنكار المكتوب عليه الصك الحق المكتوب به، وذلك من أجل ما صرحناه من أمره وبيناه من حكمه، حسب ما بان لي فيه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي ورقة أظهرها رجل بها بيع ماء فأنكرها من نسبت منه، ولم يعترف بكتابتها، وكانت تشابه سلكته، أيحكم بها أنها خطه أم لا، ولمن يكون حكم الماء؟ قال: إن سلكة الخطوط ليس بحجة في الأحكام إذا أنكر الخط المنسوب منه؛ لأن الخطوط تتشابه، ولا يحكم به أنه خطه مع إنكاره له حتى يصح ذلك عليه، ولا يبين لي عليه لزوم يميز مع إنكاره الكتابة؛ لأنه لم ينكر حقا ادعى عليه، فيلزمه اليمين لإنكاره الحق، 113 س وإنما الأحكام بين مدعي شراء المال وصاحبه، وإذا لم يصح انتقال الماء عن حكم مالكه لمن ادعى شراءه ولم يعترف الكاتب بكتابة الورقة، فهو مرجوع على صاحبه محكوم له بذلك، والله أعلم.
مسألة: وعنه: قال: ففيما عندي حسب ما عرفناه في أحكام الصكوك المكتوب بها الحقوق، فإذا كان هذا الحق المكتوب بها غير مؤجل أوقات تؤجل، أو قد انقضى أجله إلى أجل، ولم يطالب من له الحق في حقه في حياته حتى مات، فاحتمل بقاءه وأداءه، وكانت الصكوك محكوما بثبوتها عند المسلمين مع صحة بقاء ما فيها، فحكم ثبوتها غير عار من الاختلاف بين المسلمين؛ فمنهم من رأى ثبوتها في الحكم حتى يصح أداؤها. وأحسب أن البعض منهم لم يرها ثابتة؛ لاحتمال الأداء ما فيها حتى يصح بقاؤه، خصوصا إذا كان سكوت من له الحق عن المطالبة في حقه من غير عذر يصح له في ذلك، والله أعلم.