قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٠١

له رأي من نفسه يحجره عن الزيادة والنقصان في ذلك، ويفرق به بين الحق والباطل، وهذا هو بمنزلة العالم، فهذا الذي عرفنا من الحجة فيما يسع جهله وما لا يسع جهله في الفتيا في هذه الوجوه من المعبّرين.

وأمّا ما يكون فيه الفرض بالعمل والانتهاء بالأبدان والتقوّل على الله فيه بالكذب والباطل باللسان مما يسعه جهله ما لم يضيع لازما، أو يركب محرما، أو تقم عليه الحجة بذلك وعلمه، أو يتولى راكب ذلك أو مضيّعه، أو يقف عن أهل العلم من المسلمين إذا برئوا من راكب ذلك ومضيّعه؛ فلا يلزم في هذا الوجه سؤال بالدينونة ولا باللازم، ولا يلزم خروج في الوجه على كل حال في التماس علمه بالدينونة، ولا يسع أحدا أن يلزمه ذلك إلا أن يأمره بذلك من وجه الفضيلة والوسيلة، فلم نجد لهذه الفتنة ولا لهذه البدعة /266/ مخرجا من مخارج الحقّ من هلكة الأمر بها وضلاله؛ لأنه إن كان يأمره في ذلك بالخروج فيما لا يسع الخارج جهله فهو كاذب بقوله: "إنه ليس بحجة عليه"، وهو حجة عليه قد أقام الحجة عليه، وإن كان يأمره بالخروج فيما يسعه جهله فلا يكون عليه في ذلك سؤال لازم ولا خروج لازم، ولا يجوز أن يلزمه ما لا يلزمه، وهو هالك بذلك إذا ألزمه ما لا يلزمه، وإن كان مما لا يسعه جهله وكتمه علم ما لا يسعه جهله، وأمره بالخروج إلى من يقيم عليه الحجة فهو هالك لكتمانه لعلم ما لا يسعه جهله وما تقوم عليه الحجة من قوله؛ لأنه حجة الله عليه، فهو هالك بترك ذلك من عبارته ممن جهله، وإقامة الحجة لله عليه، وإن كان هذا الذي يأمره بالخروج فيما لا يسعه جهله فهو حجة عليه فيما لا يسعه جهله.

وإذا قال: "إنه ليس عليه حجة"؛ فقد كذب، إذ قال: إنه ليس بحجة؛ وهو حجة، فلا مخرج لصاحب هذه البدعة وصاحب هذه الفتنة عندنا من الهلكة،

٣٬١٠٩ / ٣٦٬٧٥٥