الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٢فلذلك لم نجز لأنفسنا عليها سكوتا، وألزمنا أنفسنا إنكارها على صاحبها ابتغاء وجه الله فيمن ألزمه /267/ [لذلك، وقامت الحجة الله عليه، وصارت هذه البدعة معنا فيما صار الأغلب من أهل هذا الزمان عليها من أهل الفتنة تضاهي فتنة نافع بن الأزرق، وجميع من انتحل الهجرة من الخوارج على أهل دينه ونحلته، ولم يعذرهم دون الهجرة إليه إلى موضعه، وإن كانت الهجرة أوضح علة، لأنها قد كانت لازمة في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - غير أنها منسوخة، ولا عذر لمن جهل نسخها ولا لمن تعمد على انتحالها على علمه بنسخها، والأثر الصحيح أنّ على المكلف الخروج في طلب دينه مما قد لزمه معرفته مما لا يسعه دون علمه، وعدم المعبّرين الذين يعبّرون له ذلك، لزمه الخروج مع القدرة على حد ما وصفناه في وجه ما ذكرنا مما لا يسعه جهله إلا بالدينونة بالسؤال عند عدم المعبّرين له على حال مما يكون فيه مضيّعا لفريضة، أو مرتكبا لكبيرة على الجهل منه بلزومها وتحريمها، وقد مضى تفسير ذلك.
وقال جابر بن زيد ?: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم 122 س يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه أو يقف عن العلماء إذا برئوا من راكبه، والأثر المجتمع عليه من قول أهل العدل أنّ كل ما عدا أمر التوحيد، والوعد والوعيد، وما يؤكد في ذلك من تفسيره، وما هو لاحق به فإن الحجة فيه لا تقوم إلا بالسماع، ولا يدرك العلم به إلا بالسماع، ولا يقطع الله عذر الجاهل فيه وله، إلا بعد قيام الحجة عليه بالسماع؛ ولهذا تفسير طويل.
فإن قال قائل: فقد لحق حكم الاستحلال بحكم ما لا يسع جهله وبما تقوم به الحجة من العقل دون السؤال والتعبير؛ قلنا له: إن لحق ذلك بحكم ما لا