الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣١٢النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مصيبا؛ لأن الله - عز وجل - كان يسدده وإنما هو منا الظن.
ومنه قوله - عليه السلام - في تعليم القياس حين سئل عن القُبْلة للصيام، فقال: «أرأيت لو تمضمضت هل كان عليك من جناح؟ قال: لا»(1)، فهذا نفس تعليم القياس، وتمثيل الأمور بعضها ببعض.
وأقوى من هذا كله قوله لسعد بن معاذ، وقد أمره أن يحكم في بني قريظة برأيه، فحكم بأن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية وتقسم الأموال؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فقد حكمت فيهم بحكم الله - عز وجل - من فوق سبعة أرقعة»(2)، وقول رسول الله /165 م/ - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر»(3)، وقول الله - عز وجل -: ﴿وَشَاوِرهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران:159]؛ فيشيرون ويمتثل قول بعضهم دون بعض، وقول عمر - رضي الله عنه -: وافقت ربي في ثلاث، ووافقني في ثلاث: في أسَارى بدر، وفي الصلاة عند المقام، وضرب الحجاب على الأزواج، وحتى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ولقد عرض علينا العذاب ما دون هذه الشجرة، فلو نزل عذاب ما نجا إلا عمر»(4)، وقوله - عليه السلام -: «كدنا أن نهلك في
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصوم، رقم: 2385؛ والدارمي، كتاب الصوم، رقم: 1765؛ وعبد بن حميد في المنتخب، رقم: 21.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 5987؛ وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية، كتاب السيرة والمغازي، رقم: 4278.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن الجارود في المنتقى، كتاب الطلاق، رقم: 996؛ وابن بطة في الإبانة الكبرى، رقم: 695. وأخرجه بمعناه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، رقم: 7352.
(4) لم نجده.