قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٣

يسع جهله بعد السماع من العالم بذلك؛ لأن الحرام الذي استحل بالدينونة حرام، وأنّ الحرام الذي حرم بالدينونة حلال من طريق الدّين، فلم تقم عليه الحجة فيه إلا بالسماع، والعالم إن استحل حراما في الدين، والمحرم حلالا في الدين؛ مع أن ذلك ليس مما يجتمع عليه في الدين؛ إنّ الجاهل هالك ما لم يبلغ إليه علم ذلك فلم يلحق ذلك إلا بالسماع وبعد العلم، ولم يلحق ذلك أيضا بالإجماع في الدين.

وأمّا التوحيد والوعد والوعيد فلاحق بصفة الله تبارك وتعالى، ولا يجوز جهل توحيد الله /123 م/](1) ولا صفته إذا خطر ذلك بالبال أو سمع بذكر ذلك، وعرف معاني ذلك الخاطر بباله أو السامع بذكره؛ يقال له: إن كان الذي تأمرونه من الخروج فيما قد قامت عليه الحجة به من طريق حكم الاستحلال من المحدثين بالدينونة، فإن كانت قد قامت عليه الحجة فهم كاذبون إنهم ليس بحجة، وهم يزعمون الحجة تقوم عليه من طريق العقل، فإذا قامت عليه الحجة في ذلك من طريق العقل فالعبارة من المعبّرين أولى وأجدر أن تقوم بها الحجة، وهم بذلك كاذبون إنهم ليس بحجة ويخرج يطلب الحجة فهذا مما ينقض بعضه بعضا أن يكون محجوجا يطلب الحجة وهو هالك بالحجة، والحجة قد قامت عليه، مع أنّه لا يجوز في العقول أن يلزم أحدا في دين الله أن يطلب على نفسه قيام الحجّة؛ حتى يكون محجوجا على كل حال، وإنما عليه أن يطلب علم ما يسلم به من الحجّة التي قد لزمته لله، ويخرج من الحجّة إلى السلامة من الحجّة، لا يخرج من السلامة من الحجّة إلى ما تقوم عليه به الحجة، هذا باطل لا يجوز

(1) زيادة من ق.

٣٬١١١ / ٣٦٬٧٥٥