الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ١٩٦قلت له: ويجوز له أن ينقله إذا لم يكن بخطه؟ قال: نعم، إلا أنه لابد وأن يبيّن فيه ذلك.
قلت له: ويكون ذلك الصك بمنزلة شاهد لا غير؟ قال: نعم على هذا الرأي إذا كان الأول بخط من يجوز من المسلمين خطه.
قلت له: فإن 127 س ذكر أنه نقله من خط غيره إلا أنه ترك منه ذكر كاتبه الأول، أيكون بمنزلة شاهد أم لا؟ قال: لا أعلم أنه يجوز على هذا الرأي أن يكون عن شاهد في ذلك.
قلت له: فإن لم يتركه، إلا أنه لم يصح أنه ممن يجوز خطه؟ قال: فالقول في هذه والأولى سواء حتى يصح ذلك.
قلت له: فإن نقله اثنان من المسلمين، وهما ممن تجوز كتابتهما ولم يتركا كاتبه، هل يرجع إلى حاله الأول، فيكون بمنزلة الحجة إذا كان الكاتب الأول ممن يجوز خطه، ولو ذكرا في آخره أنهما نقلاه كما وجداه من خطه؟ قال: نعم فيما أرجو أنه قيل به فيه، لكن لا يخرج إلا على هذا الرأي المعتمد عليه في زمانك هذا، وإنه لرأي ضعيف جدا فيما عندي فيه، وفيما يأتونه من أقوالهم على هذا فيها ما يدل بالمعنى على ذلك فتفهمه.
قلت له: وهذا الرأي لا تراه ولا تعمل به ولا عليه؟ قال: نعم؛ إذ ليس له فيما نعلمه برهان حق ظاهر المعنى يستدل به على عدله، وما احتج به أهله على ثبوته فكأنه ليس بشيء؛ لأن الكتاب والسنة والإجماع وصحيح الأثر عن أهل العلم والبصر يدل بصريح المعنى على خلافه، حتى كأنها تنادي عليه بفساده، ولو قال قائل: إني لا أخشى أن يكون هذا غير عدل لخرج قوله عندي على معنى /128 م/ الصواب فيما أرى لا عن تقليد لمن لا يجوز تقليده في الحق.