الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ١٩٨قلت له: وإذا أتاه أحد بشيء من الصكوك، فأمره الموصي أو المقر بها أن يزيد فيها أو ينقص منها، هل له ذلك؟ قال: قد قيل: بجوازه في الوصايا ما لم يصح معه باطل تلك الزيادة، وأما الإقرار والضمانات فلا يجوز له أن ينقضها بغير رضى ممن هي له؛ لأن ذلك دعوى منه فلا يجوز تصديقها، ولا بأس بالزيادة فيها ما لم يتبين له باطلها، إلا أنه إذا كان الصك بخط غيره لم يكن له بد من أن يبين الزيادة أنها منه؛ لئلا تبقى فيه كأنها منسوبة في المعنى إلى كاتبه الأول، وليس بصحيح، والمرء أعلم بنفسه ويجوز له بالحق أن يزيد أم ينقص، وعليه الرجوع فيما ليس بحق.
قلت له: وإذا دُمِّر شيء من الوصايا أو الإقرار وبقي يُقرأ، أيكون ثابتا يَحكم به؟ قال: نعم على قول من يذهب إلى العمل بما في الصكوك الجائزة متى صح لفظها، وكذلك في آثارهم يوجد، والله أعلم، فيُنظر في /129 م/ ذلك.
مسألة: ومنه: وفي الكاتب إذا غلط في الكتابة، هل له أن يُصلح غلطه بعد موت الموصي أو المقر، لا على يقين ولا حفظ لما لفظه، وإن فعل ذلك لما يظنه أنه جائز له بجهله، هل عليه شيء؟ قال: لا أعلم جواز ذلك عن أحد، ولا يبين لي إلا ما جاء به الأثر عن المسلمين في هذا أنه لا يجوز، وإذا كان العمل على ما في الصكوك وحده هو المعلوم معه فيه مع أهل زمانه، فأخشى عليه الضمان إذا صح معه أنه حكم بالمال لمن أوصى أو أقر له به في ذلك الصك بسبب ذلك الإصلاح الذي لولاه لم يثبت له ذلك، وقد كان عليه أن يجتهد على هذا من أمره في إبطال ما أصلحه حتى يعود إلى ما كان عليه من قبل لمن كان له، فإن لم يقدر أو أنه لم يفعل حتى حكم بالمال لذلك لزمه أن يسعى في فكه حتى يرده على حاله ما دام على ظهوره يحكم به فيه لمعنى الإصلاح الواقع عليه بغير