الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٤في حكم الحق، ولا في أحكام حجج العقول، وهذا أيضا من تأويل الضلال الذي هو يتأوله /268/ على ضعفاء المسلمين، نعوذ بالله من الفتنة ومن الضلال، وإنما يكون عليه حجة قول الفقيه العالم من المسلمين فيما يكون فيه سالما عند الله بجهل ما يسعه جهله في دين الله حتى تقوم عليه الحجة، فإذا قامت عليه الحجة كان عليه أن يصدق الحجة، وخرج من باب السعة إلى الضيق، فإن صدق الحجة وقبل الحق فقد خرج من الضيق إلى السعة بقبول الحجة، فإن شك في الحجة بعد أن تقوم عليه هلك، ودخل في الضيق، فكيف يقوم في العقول أو في دين الله تبارك وتعالى أن يلزمه أن يطلب كيفية ما يخاف على نفسه به الهلكة مع الوصول إليه إذا لم يقم به، وقد كان له السعة في دين الله ما لم يصل إليه، والله تبارك وتعالى قال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78]، وقال تبارك وتعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286]، والذي يلزم الناس الخروج في طلب ما يسعهم جهله، ويكلف ذلك المتعبدين البالغين، أصحّاء العقول؛ بمنزلة من كلف الناس الخروج إلى حج بيت الله الحرام من غير استطاعة، وقال لهم: "إن الله أوجب على الناس حجّ بيت الله الحرام، /269/ وعليكم أن تخرجوا إلى حج بيت الله الحرام"، ولم يذكر لهم الاستطاعة، وإنما فرض الله حج البيت الحرام على من استطاع إليه سبيلا.
كذلك ألزم الله تعالى العباد ما لزمهم علمه من دينه الذي قد ألزمهم تأديته إليه، ولا يجوز في العقول غير هذا، ولولا ذلك كذلك لم يجز ولاية أحد بحال ولا وجب له اسم الإيمان حتى يعلم أنه قد علم جميع دين الله من أحكام الكتاب والسنة والإجماع، وهذا هو الصحيح من المحال.