الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٠٦الباب الثامن فيما يلزم الكاتب من الضمان إذا أبطل حقا بسب كتابته
الزاملي: وفي إعراض الوصية يجزئ على كاتبها بنفسه، ولو كان قليل العلم إذا لم يوجد غيره في تلك البلد ليعرضها عليه، وهل يجوز للكاتب أن لا يكتب في الوصية: "لا يؤخذ بما فيها حتى تعرض على المسلمين"؟ قال: فيما عندي أن الذي تعرض عليه الوصايا لا يكون إلا من أهل المعرفة بعدلها وباطلها، وأما الذي /134 م/ لا معرفة له فالإعراض عليه لا نفع فيها عندي، وأما الكاتب لها فلا يحتاج أن يكتب: "لا يؤخذ بما فيها حتى تعرض على المسلمين"، إذا كان من أهل المعرفة، وإنما يكتب ذلك قليل المعرفة، وأما الكاتب إذا كان وصيا بنفسه، وسمع من الموصي لفظا ثابتا فجائز له إنفاذها ولو لم يعرضها على أحد، وإن كان لم يكتب لفظ الهالك، وإنما هو يقتفي ما كتب في الوصية، فإن كان له معرفة بعدل ذلك، وإلا عرضها على غيره من أهل المعرفة، والكاتب للوصية إذا كان بمنزلة من يستفتى، ولم يكن بمنزلة من يرفع عنه خطؤه في الفتيا، وكتب الوصية ولم يقل لهم: "اعرضوها ولا تأخذوا بها حتى تعرض على المسلمين"، فإذا كان كذلك وكان فيها شيء مخالف للحق ليس فيه اختلاف ولا مخرج له فهو ضامن، وإن كان فقيها بمنزلة من يرفع عنه الخطأ في الفتيا فليس عليه ضمان، وأما إن كان غير فقيه ولا جاهل، فعليه الضمان إذا أثبت شيئا مخالفا للحق بلا اختلاف، وكذلك الوصي إذا أنفذ ولم يعرضها، وكان فيها شيء مخالف للحق فهو ضامن، وأما الشاهدان في الوصية فعليهما التوبة، وليس عليهما ضمان، فإذا أنفذ الوصي بعد أن أعرضها، وكان فيها شيء مخالف للحق وقد عرضها