الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢١٣قلت له: فالمشار عليه تراه ضامنا إذا أخطأ في الرأي؟ قال: لا يبين لي ذلك إلى أن يشاور في شيء من معاصي الله، مثل قتل أو سلب، فيسكت في ذلك أو يشير، فحينئذ يلحقه الاختلاف في الضمان إذا لم ينه من يشاوره في ذلك، والله أعلم.
مسألة: وإذا كان الكاتب يعلم الحق من الباطل فيما يكتبه بين الناس، وكان الذي يكتبه يعلمه، فإذا سها في كتابته على غفلة منه، فيكتب شيئا باطلا على السهو منه وهو يعلم الحق، فلا يلزمه شيء فيما بينه وبين الله، وأما إذا كان لا يعلم الحق من الذي يكتبه، فإذا كتب شيئا باطلا على الجهل منه، فعليه الضمان.
مسألة: ومن جواب الشيخ 138 س الفقيه ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وسألته هل يسعني أن أكتب [الوصايا للناس إذا لم تكن لي معرفة بالثابت وغير الثابت، وإن كنت](1) قد كتبت، فهل يلزمني ضمان، فإني وجدت أن الكاتب للوصية إذا كان غير فقيه ولا جاهل فعليه الضمان، وهو بمنزلة المفتي، تفضل سيدي بيّن لي الموضع الذي يلزم فيه الضمان أولا؟
الجواب: إن الوصية هي لفظ الموصي، وإن كانت من لفظ الكاتب فإنه إذا أقرأها عليه وأقر بها صارت كأنها هي لفظه، وإذا قال له: إني لا أعلم الثابت وغير الثابت، فلا بأس عليه، وإن لم يقل له فالموصي هو المتعبد بإتيان وصيته على الثابت فيما لزمه، وهو عليه أن يسفرها أهل المعرفة فلا بأس على الكاتب، وإن جاء كذلك في الأثر، فهم رجال ونحن رجال، ولكل امرئ أن ينظر لنفسه
(1) زيادة من ث.