قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٥

ومن قال هذا فقد قال بالزور والضلال، بل الإجماع من أهل العلم من المسلمين أنه بنفس الإقرار بالجملة من التوحيد مسلم مؤمن مستحق لولاية الله تعالى، ما لم يأت منه ما ينقض ذلك بشك فيما لا يسعه الشك فيه، أو بارتكاب ما لا يسعه ارتكابه؛ من قول أو عمل أو نية، أو بتضييع ما لا يجوز تضييعه من قول أو عمل أو نية، فإذا وقع الإجماع على سلامته وإيمانه وولايته بنفس الإقرار بالجملة انتقض بحمد الله هذا القول ممن قال به، وكان قولنا الشفاء على ما قد ذكرنا ووصفنا، وجاءت به آثار أهل العلم فيما /270/ يسعه جهله مما لا يسع جهله، وهذا الذي ذكرنا لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل العلم من المسلمين، وقد جاء الأثر عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -:» إنّ تعليم العلم فريضة»(1)، وفي موضعٍ:» إن طلب العلم فريضة على كلّ مسلم»(2)؛ وذلك صحيح لا شكّ فيه، غير أنّ ذلك خاصّ في موضع ما كان طلب العلم يلزم العلم له، ولا يلزم العلم له إلا في موضع ما يلزم التعبد به من قول أو عمل أو نيّة، ومثل هذا في التّأويل ما جاء به الأثر: "إنّ الحجّ فريضة، والصّلاة فريضة، والصّيام فريضة"؛ فذلك صحيح، ومن ردّ شيئا من ذلك فقد ردّ الحقّ، وقال الباطل، ولكن ذلك خاصّ وعامّ، ففرض الحجّ يخصّ من استطاع إليه سبيلا، وليس بفرض على من

(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجه، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصّحابة والعلم، رقم: 224؛ والطبراني في الأوسط رقم: 2526؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب في طلب العلم، رقم: 1666.

(2) أخرجه دون قوله: «إن» ابن ماجه، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصّحابة والعلم، رقم: 224؛ والطبراني في الأوسط رقم: 2526؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب في طلب العلم، رقم: 1666.

٣٬١١٣ / ٣٦٬٧٥٥