الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢١٩مسألة: وإن ظهر كتاب تبطيل ورقة فيها حق، 141 س ولم يذكر فيه ما كان تاريخها قبل اليوم، إنما كتب: "وكان تأريخها قبل تأريخ هذه الورقة"، ووجد له ورقة مكتوب فيها حق على الذي بطل عنه، وتأريخ هذه الورقة وتأريخ ورقة التبطيل في يوم واحد ولم يذكر الساعات واشتبه فيها الأمر، فإن كان الكاتب والمكتوب له حيين فكلاهما مدعيان إن لم يصدق بعضهما بعضا، فعليهما الصحة، فإن لم تكن صحة وإلا فعليهما الأيمان، فإن حلفا فيثبت نصف الحق، ومن نكل منهما فلا حجة له، وإن كان قد مات الرجلان فيثبت نصف الحق، وكذلك إذا باع الوكيل وظهرت ورقة الرجوع عن الوكالة على تأريخ الوكيل؛ فقول: يثبت البيع، وقول: يثبت النصف، والله أعلم.
من جواب الشيخ العالم الفقيه أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وسئل عن كتابة تاريخ الأوراق بالمتربي، أهو مما يبطل ذلك إذا كان اللفظ صحيحا إلا من جهة التأريخ بالمتربي، وهل بين الوصايا والإقرارات فرق؟ لأنه كثير يجري على أيدينا، وبلغنا عن بعض الإخوان يريد إبطال الوصايا إذا كان تأريخها بالمتربي، ويحتج أنها ليست بحروف هجاء، وأنها غير عربية، والله تعالى يقول: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر:28]، وهذه حجته والتعريج كذلك، /142 م/ فتفضل بتصريح هذه المسألة؛ لنقتدي بما معك من الرأي والعلم، ولا نقتدي بمن سواك؟ قال: إن موجد الأشياء بالجود، أخرج الإنسان من العدم إلى الوجود، فأودع في هيكل ذاته المبدع النفس الناطقة بالكلم، وألهمه الحكم وعلمه بالقلم، وفهمه ما لم يفهم، وعرفه ما لم يكن يعلم، وخالف بين بني نوعه في الطباع والألسن والألوان، وفرق ما بين الأهواء في حب الأوطان، فبددهم لعمارة ما شاء من الأرض في البوادي والبلدان، وكلفهم لوجود النهى