الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٢١بالعباد في كل بلاد، ولكان العلم أدنى إلى أن لا يبقى، ولكن الحكيم المولى العليم، ذو فضل عظيم، لا تنتهي أياديه لحد فتحصى بعدّ، وهذه واحدة منها وإن تحصروا فوائدها لم تقدروا لعظيم خيرها فكيف بغيرها، وليس هذه في الموضع على كثره ما بها من النفع إلا صناعة نقشيه لأسطر حرفية يستدل بها على ما تضمنه من المعاني المرادة بها ومنها، وهي المعبر بالخط عنها، وأحرفه مفردة كلها إلا العربي فإنه مركب دون غيره، فهو إذا أشرفها لاختصاص القرآن به من بينها، ولكن ليس فيه ما يدل على فسادها الداعي إلى كسادها، بل هي باقية بين أهلها على ما هي به فيما يكتب بها من شيء، وفي هذا ما يدل على أن العجمي في جوازه وثبوته مثل العربي في حق من علمه وعرفه فأحكمه، لا فرق بينهما في تأريخ بوصايا ولا إقرار يكون من البرايا ولا غيرها مما يكتب فيؤرخ أولا، والتأريخ في الصكوك أولى فيما يرجع منها في حكمه إليه، وليس هو غير ثقة التوقيت للشيء لا غيره، وكل من أرخ كون شيء من الحوادث في زمانه فقد وقته لمعرفة ما يأتي عليه في ثاني الحال منذ كان، لا أنه فيه شيء زائد في حينه على ذكر وقت كونه، فهو نوع عدد؛ لمعرفة مدد، يستدل فيه بالهجرة على ما انقضى بما عليه مضى من الساعات والأيام والأشهر والأعوام، إلا وأن نفعه ظاهر بين من يعرفه من الأنام فيما يتعق بالأديان والأحكام، ولا شك فيه أنه جنس من الكلام يقبل؛ لأنه يكتب بما يكون من اللغات والأقلام، أو يصح في أوضاعه أن يكون خارجا عن أنواعه، وليس بجائز إلا أن يكون في نفسه نوعا لجنسه على ما أريد بها، ولا ضرر في اختلاف 143 س الصور ولا في لغات البشر، ففي الأثر عن أهل العلم والبصر أن لكل قوم لغتهم، لا جرم ولهم في الكتابة عادتهم التي يعرفونها في صور حروفها، فلا يجهلونها؛ إذ هي فيما بينهم