الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٢٢مذكورة معروفة مخبورة ظاهرة مشهورة حتى لا يجهل فيما بينهم اسمها، ولا يشك في رسمها، وفي الصحيح من قول المسلمين بالتصريح أنّ الخط علامة، وبه يستدل على جواز ما دلّ عليه من شيء مما أودعه من المعاني، فصح بلا لباس(1) على من يعرفه من الناس، بأي لغة رسم وأي صورة لعلم نفس فرقم من عربي أو سرياني أو عبراني أو هندي أو قبطي أو كوفي أو حميري، أو غيرها من كل قلم أعجمي؛ لأنها في مدارج العلم بالشيء موالج، وبأي شيء منها أدركه العبد فقد بلغ إليه وهو الحجة فيه فيما له أو عليه في الحكم، والجائز يحكم به لمن صح له وعلى من صح عليه، في موضع قيام الحجة به ولا يضره جهل من كل فهمه عن درك علمه، وإن صار على لزومه أو جوازه في حق من عرفه؛ لعدله في حيز ما يجوز عليه الشك معه؛ لوجود جهله، ويكون حكمه الوقوف كغيره مما يجوز فيه الشك له، حتى يصح معه من علمه الذي لا يشك فيه أو من الحجة التي هي في حكم الظاهر حجة له أو عليه، ومتى صح معه لم يجز إلا أن يجوز له في موضع جوازه، ويلزمه في موضع لزومه (خ: وجوبه) بأي لغة تؤدي إليه في اسمه، وأي قلم كان الوضع لرسمه؛ لأنه /144 م/ على ما به من الاختلاف في رقمه سواء في حكمه في موضع جهله وعلمه، وتا الله ما في تباين صور حروفه ما يقتضي تغير ظروفه، ولا تقل معاني كلمه ولا فساد جواهر حكمه، بل هي في حلالها باقية على حالها لفظا ومعنى، كيفما كان من حق أو باطل أو صحيح أو فاسد، فالعربي عربي، والعجمي عجمي، لا يتغير عن حاله بتغير رقم الصور، وفي هذا ما يدل على أن الألفاظ لا يغيرها الخط عما هي به من الناس في لغاتها،
(1) ث: الباس.