قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٢٢٣

وإن كان في نفسه مما يقبل الانقلاب في صور حروفه فيجوز عليها، وإنما تغيرها العبارات عنها بما يطلق عليها في كل لغة لأناس، وجميع الأشياء على قبولها للأسماء فلا تغيرها ولا المعاني منها تكدرها؛ لأن الشيء وإن غير(1) عنه بلغات أو يعده أسماء في لغة فهو المسمى بها على ترادفها لا غيره، فالحق حق والباطل باطل، والصحيح والفاسد كذلك لا يختلف بكثرتها، ولا يتغير بترادفها، ولا يتبدل لاختلافها، فهو في نفسه هو لا غيره، والمعنى قائم به في ذاته كيف ما عبر عنه، وأي قلم رسم بدلا منه لأجل البيان في الحال أو في المستقبل من الزمان، فأنى يتجرد عنها قبل فسادها الموجب لتغير الاسم الذي هو المسمى منها، والحكم يتبع الاسم، وإذا كان الغرض من 144 س الشيء المعرفة به على ما هو عليه في الماهية أو الكيف أو الكمية ونحوها من المباحث؛ لإحاطة علم أو ما زاد عليه من إنفاذ حكم، فكل ما دل عليه فأرشد إليه من اسم أو فعل أو معنى أو صفة أو نعت يكون بالمطابقة أو التضمن أو الالتزام، جاز في تعريفه فأجزأ كيفما كان من عبارة لسان أو رسم بقلم البيان، إلا في موضع ما لا يجتزئ فيه بالإشارة عن صريح العبارة، لمعنى في القضاء وفصل الخطاب بما صحّ لمن صحّ له على من صحّ عليه، بغير مراء ولا إشكال ولا شبهة موجبة لاحتمال؛ لأنّ الحقّ أحقّ أن يتّبع، والباطل أحرى أن لا يستمع، فإن ردّ الحقّ بالباطل ودفع الباطل حقّ، وما خفي أمره وإن جلّ قدره وشاع ذكره فهو المشكوك فيه في حقّ من هو جاهله، والحكم به في شيء عليه بشيء قبل أن يصحّ معه حقّه أو باطله لا يجوز ولا يسع، وإن كان لابدّ وأن يكون في نفسه حقّا أو باطلا، فقد صار في

(1) ث: غبر، ولعله: عُبّر.

٣١٬١٢٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.