قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٢٢٥

أو يجيزه، ليس بشيء في كلّ مكان أو موضع، ما خصّ فيه بالبطلان حتّى يؤتى به لمعنى الخلاص أو الجواز عربيّا، وليس هذا ممّا نعرفه من قول المسلمين في شيء إلا في الصلاة، فإنّها بغير العربيّة لا تصحّ والقرآن بغيرها لا يجوز؛ لأنّ الشارع قد خصّهما بألفاظ لا يجوز لأحد أن يعدل عنها(1) إلى غيرها، وإن لئن ظنّ في العمل بشيء منها أنّه لا سبيل إليه غير المنع أو حكم عليها به على القطع بعد نزوله من الله على رسوله، إذ قد جعله الناسخ لجميع ما تقدّمه من الشرائع التي في الكتب المنزلة على الأنبياء المرسلة وبه الكفاية عنها، فلا يحتاج إلى شيء منها فهو المصدّق لها والداعي إلى الإيمان بها، فلا يجوز إلا أن تكون بعد على ما هي به من جواز العمل بما لم ينسخ ولم يبدل منها لمن صحّ معه، ولزومه في موضع الفرض؛ لقيام الحجّة به في شيء ممّا أقرّ على حاله في دين الإسلام من الحلال والحرام، وجميع ما لا يجوز على حال أن يجري عليه النسخ في حال، والظنّ بأنّ رفع البعض منها به ممّا يقتضي رفع الكلّ ظاهر الفساد؛ إذ لو كان ذلك لوجب أن يكون في القرآن كذلك، فإنّ بعضه ناسخ لبعض، وقد وجب على ترك العمل بالمنسوخ لخطره، والعمل بالناسخ الإيمان بهما /146 م/ جميعا، ولا يجوز فيها معه إلا هكذا؛ لأنّه غير موجب لإبطال العمل بما لم ينسخ، ودعوى التخصيص له بهذا من بينها بغير دليل لا يصحّ، فأنى يجوز وليس فيه ما يدل عليه، فهي فيما شرع فيها للحقّ من الدين الحقّ سواء ولا فرق، وبأي شيء منها قامت حجّة الله على أحد في شيء من دينه لزمه القيام به له؛ إذ ليس في شيء منها فيه إلا ما في جميعها؛ لأنّ الدين لا يختلف في حين؛ لأنّه في نفسه واحد لا غيره ولا زيادة

(1) زيادة من ث.

٣١٬١٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.