الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٢٦عليه، ولا يجوز على الله في إقسامه ولا في إخباره وأحكامه، ولا في شيء من كلامه أن يكذب بعضه بعضا ولا على أحد من رسله، فإنّ كلا منهم يدعو إلى ما دعا إليه مَن قبله من المرسلين لا إلى تكذيبه في رسالة ولا خلافة في دين، وكلام ذي الطول محكم القول لفظا ومعنى عار من التناقض والتضادد، ليس فيه خلل في شيء ولا زلل، ولئن اختلف الحكم في شيء من الأمر والنهي في كلّ أمّة، وفي شيء منها على وجه النسخ بعدله لما شاء رفعه بنزول غيره من فضله، فالدين على حال في كلّ زمان لا يتبدّل في أوان ولا يتغيّر في لسان ولا يختلف لمكان، وبأيّ لغة لقوم قامت حجّة الله بشيء منه في يوم على أحد من المتعبّدين لزمه ولم يسعه بعد العلم جهله، أو يصحّ على اللّغات أو على شيء منها أن يكون 146 س جوازها فيما يلزم بها أن تجوز لأهلها دون غيرهم على حال، فيلزم من ثبوته لجوازه أن لو صحّ، فجاز بطلان ما يكون في كلّ منها مع ذوي الأخرى، حتّى ينتهي بها الدور إلى أن يكون على جوازها بين أهلها باطلة كلّها، وإن قدروا أن يصفوها بعد أن عرفوها، أما هذا شيء ظاهر الفساد فلا شيء؛ لأنّه متى بطل اللازم بطل ملزومه، والصحيح لخروجه على معنى الصواب في القول هو أنّ كلّ لغة يستدلّ فيها على ما أريد بها يحكم به لجوازها على من عرفها، وله فيما يجوز بها كان من أهلها أو لا فهما فيها سواء، ولا فرق بينهما في إقرار ولا وصيّة، ولا في شيء ممّا يجري بها في الخطاب، فيحلّ أو يحرّم أو يجب فيلزم من جميع الأشياء كلّها، فهي على الصحيح لأهلها، ولمن نزل بمنزلتهم فيها كيف ما تكون، من عربيّة أو غيرها من اللّغات العجميّة لعربي أو عجميّ، فلا فرق؛ لعدم الدليل على الفرق؛ لأنّ العربيّة وإن كانت أفضل الكلّ؛ لأنّها أفصح لسانا، وبها نزل القرآن على محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وهي لغة أهل الجنان، فليس فيها ما يدلّ